الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٧٠بلوغه، إن شاء تزوج وإن شاء ترك، والمسلمون هم القوام للأيتام، فكل منهم يجتهد نظره عند نزول بليته، من حاكم، أو عالم، أو قائم.
قلت له: فيحكم عليه لزوجته بالكسوة والنفقة، وجميع ما يلزم الرجل لزوجته إذا كانت معه وعلى فراشه، على قول من يقول: أثبت النكاح؟ قال: معي أنه كذلك إذا كان ذلك مصلحة، ولا ينظر في هذا كله إلا ينظر له في ذلك صلاح؛ لأن الله تبارك وتعالى خاطب المسلمين بالإصلاح في اليتامى والقيام بالقسط، وكل منهم مسؤول عن ما قيل من ذلك، وعما يقدر عليه من ذلك، على حسب ما أوجب الله عليه من قول أو فعل أو اعتقاد صدق الله تعالى.
قلت: فهل يحكم على زوجة الصبي بالمعاشرة له، والكينونة عنده، على قول من أثبت نكاح الصبي، ولو طلبت أن تعتزله إلى بلوغه؟ قال: الله أعلم، ومعي أنه إذا ثبت النكاح، فأنفق عليها من ماله، وكسيت مثل البالغ، وطلب ذلك لمعنى يثبت له في النظر؛ فيخرج عندي أن ذلك ثابت عليها، /137/ على قول من يقول ذلك.
قلت له: فإن وطئها في الدبر، أو في الحيض في صباية، فلما بلغ أتم التزويج، هل يسعها المقام معه، كانت أمكنته، أو غلبها على ذلك؟ قال: الله أعلم.
مسألة: وتزويج الرجل بالصبية التي لها أب؛ فقد أجاز البعض الغير. وبعض ثبته ولم ير لها رجعة، واحتج بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تزويج عائشة، فتزوجها(1) وهي
(1) ث: فتزويجها.