قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ١٧١

بنت ست سنين(1). وأما من قال: إنه جائز، فإن بلغت فأتمت، فذلك تام، وإن غيرت فلها التغيير، فإن حجته أن تزويج الأمة إذا ملكت نفسها؛ لم يثبت عليها التزويج إذا غيرت، وهي مثل من لم يكن له رأي في نفسه، فلما ملكت رأيها ولم ترض؛ كان لها الخيار، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لبريرة حين عتقت، وملكت رأيها وخرجت من زوجها(2). وكذلك إذا عقد عليها وليها نكاحا كان موقوفا إلى بلوغها، ويؤمر الزوج بالإمساك عن وطئها إلى أن تبلغ، فترضى به أو تنقض، فإن أتممت تم عليها، وإن ماتت لم يكن لها شيء، ولا شيء عليه، وإن بلغت وغيرت؛ فلا يثبت لها ولا عليها، وإن مات قبل الجواز، فبلغت فقالت: إنها كانت راضية، ولو حيي لرضيت به زوجا؛ فعند أصحابنا أنها تحلف، وتعطى الميراث والصداق وعليها العدة، فإن جاز بها في حال الصبا، ثم بلغت فغيرت؛ خرجت منه بلا طلاق، وعليه الصداق بما نال منها.

مسألة: وقيل في تزويج /138/ الصبيان في قول أصحابنا باختلاف؛ فقال من قال: إن تزويج الصبيان ليس بشيء، ولا يثبت قبل البلوغ، ولو رضوا بعد البلوغ، كان التزويج من صبي لصبية، أو بالغ لصبية، أو صبية لبالغ فذلك باطل، ولا يقع تلك العقدة قبل البلوغ أحكام التزويج حتى يكون التزويج بعد بلوغ الصبي من الزوجين، كانا جميعين صبيين، أو أحدهما زوج الصبي أبوه، أو سائر أوليائه؛ فالتزويج موقوف إلى البلوغ، فإن بلغ الصبي من الزوجين فأتم التزويج تم،

(1) أخرجه الربيع، كتاب النكاح، رقم: 522؛ والبخاري، كتاب النكاح، رقم: 5158؛ ومسلم، كتاب النكاح، رقم: 1422.

(2) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطلاق، رقم: 535؛ والبخاري، كتاب العتق، رقم: 2536؛ ومسلم، كتاب العتق، رقم: 1504.

٢٤٬٣٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.