الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٧٢وإن كرهه انفسخ، وسواء كان ذلك الزوجان جميعا صبيين أو أحدهما. فإن طلق البالغ من الزوجين، ثم بلغ الصبي فأتم التزويج؛ فله ذلك، ووقع حينئذ أحكام التزويج من وجوب الميراث، ووقوع الطلاق. وقال من قال: إذا زوج الصبي من الزوجين أبوه، ورضي بذلك له، وأتمه عليه؛ ثبت ولا ينفسخ عنه. وإن بلغ فكره ذلك؛ ثبت ذلك من أحكامه عليه. وإن زوج الصبي سائر أوليائه، أو زوج نفسه؛ فليس ذلك بواجب عليه حتى يبلغ، ويثبت ذلك على نفسه ويرضى به، وأحكامه في هذا أحكام التوقيف كما وصفنا.
وقال من قال: إنما يثبت على الصبي تزويج أبيه الإناث من الصبيان، وأما الذكران؛ فلا يثبت عليهم من تزويج آبائهم ما يثبت على الإناث. وقال من قال: إن تزويج الصبيان ثابت من آبائهم وسائر أوليائهم من الإناث، ولا يثبت ذلك الذكران إلا من الآباء /139/ (خ: الذكران من الآباء). وقيل: إن ذلك جائز كله على الصبي، إذا وقع ذلك موقع الصلاح من الحلال.
مسألة: ووجدت في الأثر عن المسلمين في تزويج الصبية اختلافا؛ قال بعضهم: لا يجوز. وقال بعضهم: يكون التزويج موقوفا إلى بلوغها، فإن رضيت وإلا انتقض النكاح. ولكل قول حجة من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووجدنا تشديدا في تزويج اليتيمة، فإن جاز الزوج على أحد هذه المعاني، ولم تغير المرأة بعد البلوغ؛ فأكثر قول المسلمين: إن التزويج ثابت، فإن غيرت النكاح بعد البلوغ فهو منتقض. وقال بعضهم بتحريمها على الزوج، ولم تجز الرجعة بينهما إذا وقع الوطء قبل البلوغ. وقال بعضهم وهو الأكثر: إن لهما الرجعة بتزويج جديد. وإذا تزوج الرجل الصبية ونقلها إلى بيته، وأرخى عليها سترا وأغلق عليها بابا، ثم