الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٧١وزوال الدعوة عنهم، وثبتت لهم على هذا فلابدّ له من أحد هذين، فإن ثبت له على إلزامهم الحكم، وإن رجع إلى ذلك فهو العدل، وما يراد به؛ وإن ألزمهم الدّعوة وأجرى لهم الأحكام بأحكام أهل الإسلام، فهذا هو التّخليط، والحمد لله ربّ العالمين.
ويقال له في قوله "إنّه يلزم كلّ متعبّد بالغ الحلم، صحيح العقل، الإقرار بهذه الدعوة"، لأيّ وجه، ألزمت 34 س المتعبّد الإقرار بهذه الجملة؟
فإن قال: لأنّها جملة لجميع دينه، وكل دينه داخل فيها؛ إذ هي أصل لدينه؛ قيل له: وكذلك الإيمان بالله أصل لدينه كلّه، وإذا آمن بالله فقد ثبت له الدّين كلّه في أصل ما تعبّده الله به، فإذا ثبت له أصل الدّين، اكتفى به دون الإيمان بغيره، حتّى تقوم عليه الحجّة بغيره، وإلاّ فما الدّليل على أنّه لا يجزئه الإيمان بشيء من ذلك، دون شيء، والأصل الواحد حكمه مثل الأصول كلّها؟
فإن قال: لا يجوز الإيمان بالأصل الواحد؛ وإذا كان فيه دخول الأصول إلاّ بالإيمان بغيره مِن الأصول بغير دليل، جاز أن لا يكون إيمانه بشيء من الأصول كلّها التي سائر الأصول من إيمانه داخل فيه، حتّى يؤمن بالأصول كلّها بعينها التي هي داخلة كلّها في أصل دينه وإيمانه؛ فإن أجاز الإيمان بشيء من الأصول، كان الإيمان بالله والتّصديق به أصلاً كافيا عن سائر الأصول؛ لأنّ جميع الأصول داخلة فيه، وهو أصل لجميع الأصول، وسائر الأصول داخلة فيه وراجعة إليه.
فإن قال بذلك وأقرّ به؛ قيل له: كذلك الإقرار باللّسان راجع إلى المعرفة والتّصديق، والإيمان بالقلب؛ لأنّ هذا أصل لهذا.
وإن قال ذلك أيضا؛ قيل له: كذلك الإقرار برسوله وبما جاء به رسوله، راجع إلى الإقرار به تبارك وتعالى والإيمان به.