الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٧٣إلا لشيء بنينا(1) عليه غيره، ففرض الصّلاة قول من الإيمان، أصلٌ للعمل بها، وفرض الحرمة للحرام مِن الإيمان أصلٌ للانتهاء عنه من الإيمان؛ ولا ثبت لك من هذا حجّة، إلا ثبت عليك مثلها دون أن يرجع إلى أن يكون حكم الإيمان كلّه سواء بالتّصديق والمعرفة، وأداء اللّوازم، والانتهاء عن المحارم، وأن يكون كلّه لازما فيه الإقرار باللّسان، فيلزم ذلك في جميع الإيمان، والأصول، والفرائض، والمحارم، ويتّسع عليك الفتق؛ ويلزم النّاس أن يكونوا كلّهم علماء كعلم الله تبارك وتعالى، وهذا مِن المحال، ولعلّ عامّة العلماء، من المهاجرين والأنصار، وغيرهم من التّابعين، لم يبلغوا منزلة أن يحيطوا بعلم الإقرار، بجميع الإيمان، مِن القول الذي هو قول في دِين الله، مِن أصول الإيمان، ولا يعدم(2) ذلك، ومن لم يكتف بقليل الحكمة، ضرّه(3) كثيرُها فيما قيل؛ والله الموفّق للصّواب بمنّه وفضله.
مسألة عن الشّيخ صالح بن سعيد(4) ?: وفي الرّواية التي قيل فيها: «من لم يكن في زيادة في دينه فهو في نقصان»(5) ما معنى ذلك؟ أهو زيادة في العبادة؟ أم زيادة في الخوف؟ أم زيادة في اليقين؟ أم زيادة في الورع؟ أم كيف ذلك؟ وكذلك ما قيل: خلق ابن آدم أحمق، ولولا حمقه ما هنأه عيش، كيف صفة هذا الحمق، وهل هو عامّ أم خاصّ؟
(1) في النّسختين: بينا. وفي كتاب المعتبر، 1/ 132: يثبت.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بعدم. وفي كتاب المعتبر، 1/ 132: يعلم.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: ضرّ.
(4) في ط: سعيد الزّاملي.
(5) أخرجه الديلمي مطولا وفيه « … ومن لم يكن على الزيادة فكان على النقصان ومن كان على النقصان فالموت خير له … »، مسند الفردوس، رقم: 5910.