قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٧٤

الجواب -وبالله التّوفيق-: عندي أنّ مثل هذا /36 م/ واضح عند أولي العقول؛ لأنّ المتعبّدين إذا استقاموا على طريق الحقّ، كلّ يوم على زيادة في القرب إلى الله باستقامتهم على أمره، كلّما طالت أعمارهم في العبادة، زادَ قربهم عند الله؛ لأنّه ﴿لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء:40]، ومن لم يكن على زيادة كلّ يوم عند الله؛ فذلك عمله غير مقبول، ومن كان عمله غير مقبول؛ فهو على النّقصان؛ أعاذنا الله من ذلك.

وأما حمق ابن آدم فهو غير خفيّ، كان من أهل الصّلاح، أو من أهل الفساد؛ لأنّه لو أبصر بعقله حقائق [الأمور]، وما يجري عليه، لم يقدر أن يأكل أو يشرب، ولضعفت نفسه، ولو كان إلاّ الموت وحده، وما يعتريه بعده مِن القبر والبعث والحساب وغيره، ولكن دلالة حمقه طول الأمل؛ ومِن علامة ذلك لا يجزع مِن الموت، ولو مضت عليه السّنون الكثيرة، أكثر ما يجزع من قبل أن يمضي(1) عليه. والله أعلم.

مسألة: قال أبو سعيد: الإيمان يزيد ولا ينقص، والكفر يزيد وينقص، ولكنّه يقال: الإيمان يضعف ويتفاضل، ولا يلحقه اسم النّقصان، هكذا في قول أصحابنا. وقيل: كلّ طاعة لله فهي مِن الإيمان، ولا يقال: كلّ طاعة لله هي الإيمان، وليس كلّ طاعة إيمان؛ لأنّ فيها الوسائل، وترك الوسائل لا يكفّره، والإيمان إذا ترك كان تركه كفرا. ويقال: كلّ إيمان هو طاعة الله؛ 36 س ولا يقال: كلّ طاعة الله هي إيمان؛ لأنّ من الطّاعة ما يكون وسيلة.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: تمضي.

٢٬٤٤٣ / ٣٦٬٧٥٥