الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٩٧ومن غيره: ورجل تزوج صبية لم تبلغ، وهي أكثر من ستة أشبار، وكان يطؤها ثم غيرت؛ فقد قيل: يتم على السداسية فصاعدا. وقيل: لا يتم إلا بعد البلوغ.
مسألة: وفي الرجل يتزوج الصبية، فيموت أحدهما قبل بلوغ الصبية؛ قال: إن كانت الصبية هي التي ماتت؛ فلا ميراث لزوجها منها، كان بالغا أو صبيا. وإن كان دخل بها وهو بالغ؛ حكم عليه بالصداق لورثتها، ولا يكون له منها ميراث. وإن كان الزوج هو الميت، وكان بالغا؛ انتظر بها حتى تبلغ، فإن ادعت الرضى، وطلبت الصداق والميراث؛ استحلفت لقد رضيت به لو كان حيا، ولقد رضيت به زوجا، ثم يقضى لها بالصداق والميراث. وإن لم تحلف؛ لم تقض صداقا ولا ميراثا، إلا أن يكون دخل بها، كان صداقها على الذي أجازه عليها وأمكنه منها، ولا أرى على الصبي صداقا؛ لأنه لم يستكرهها. وقد كان محمد بن محبوب ? يقول: إذا استكره الصبي الصبية، فغلبها على نفسه حتى يفتضها؛ فصداقها في ماله، وليس على عاقلته من ذلك شيء، وإن افتضها بأصبعه؛ فعقرها على عاقلته، إذا شهدت بذلك البينة. /162/
مسألة: ومن تزوج صبية غير بالغ زوجها أبوها؛ قال الشيخ أبو مالك ?: فلها الخيار، إذا بلغت فسخ التزويج، أو ما عقد عليها أبوها. وقد قال بعض الفقهاء بثبوت عقد الأب عليها، وأنه لا خيار لها إذا بلغت؛ وحجة صاحب هذا القول فعل النبي - عليه السلام -، وتزويجه عائشة من أبيها وهي غير بالغ، وإن تزويجه إياها لو كان غير صحيح، أو مراعيا به بلوغها، أو غيره أتم منه، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يختار لنفسه الذي هو أنقص.