قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ١٩٩

قال: وقول الجماعة الذين اختاروا(1) التزويج، وجعلوه موقوفا أشيق إلى نفسي من قول جابر بن زيد. قال: وإن طلقها الزوج والنكاح موقوف، وقع الطلاق؛ لأنه عقد على نفسه عقدا لها، فإذا حله انحل، فإن أبقاه فهو باق. وإذا بلغت ورضيت به زوجا؛ كان لها نصف الصداق بعد أن تحلف، وإن لم ترض به زوجا؛ فقد أبرأته من حقها وما كان يجب لها، وسبيل هذا سبيل بيع الخيار مراعيا به التمام، الرضى أو الفسخ، فمن يكون له شرط ويملك نقض ذلك، كذلك لو باع رجل لرجل غائب، وسمى ثمنه؛ كان مراعيا به بلوغ المشتري ورضاه، وكذلك لو تزوج امرأة غائبة، ولم يعلم بالتزويج، وعقد على نفسه التزويج لها من وليها ولم يعلم، ثم طلقها؛ كان الطلاق يلزمه، فهذا ونحوه ما يدل على صحة جوابنا في هذا.

مسألة: فإن تزوج صبية ودخل بها، فلما بلغت كرهته، ثم تراضيا بعد ذلك(2) على الرجعة؛ فلا أرى له الرجعة إليها أبدا إذا تزوجها، ثم وطئها أو نظر فرجها أو مسه من تحت الثوب قبل بلوغها، ثم كرهت لما بلغت، وأرى ذلك يفسدها عليه أبدا، والله أعلم.

فلو رضيت بنكاحه بعد بلوغها، وقد كان وطئها؛ فهي زوجته ويتم نكاحهما، وقد جاء بذلك الأثر عن الفقهاء، ولا أقول: إن أصل وطئه إياها قبل بلوغها حرام؛ لما جاء به الأثر من التمام إذا بلغت فرضيت، ولا أرى له أن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: اختار.

(2) زيادة من ث.

٢٤٬٤٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.