الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٠٣قلت: فإن علم هذا الزوج أيضا بتزويجها بهذا الصبي أو غيره، وسمع أنّ عليها بينة بالرضى بتزويج الصبي، ولم يقم بأمر الصبي أحد حتى بلغ، فطلب زوجته، ورضي بالتزويج بها؛ فرق بينهما وبينه، ولا تحل للأول ولا للآخر. وإن طلاق الصبي؛ لم يجز عليه الطلاق حتى يبلغ، ثم يرضى أو يكره.
مسألة(1): قال أصحاب أبي حنيفة: يجوز للأخ والعم أن يزوجا الصغيرة. قال الشافعي: لا يجوز، وفي حديث قدامة بن مظعون: وإن الأم جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن قدامة زوج ابنتي وهي كارهة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنها يتيمة وإنها لا تزوج إلا بإذنها»(2)، والإكراه لا يكون إلا في البالغين؛ لأن الصبي لا يوصف بهذا. فوجه في الحديث ثلاثة ألفاظ؛ أحدها قوله: "إنها يتيمة" وهو دليل، وقوله: "إلا بإذنها" دليل لنا فتعارضت، وسقط التعلق به، وقوله: "يتيمة" يجوز أن يكون يتما(3) ما أقرت عهد قط باليتم، كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:2].
مسألة: أحسب عن الحسن بن أحمد /167/ بن محمد بن عثمان: ورجل تزوج صبية وجاز بها ثم طلقها، ثم تزوجت زوجا غيره، وجاز بها ثم طلقها، قلت: أيجوز أن يراجعها زوجها الأول بنكاح جديد؟ فعلى هذه الصفة: فجائز للزوج الأول أن يراجع هذه الصبية بعد الطلاق من زوجها الأخير، والله أعلم.
(1) زيادة من ث، ق.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 6136؛ والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، رقم: 3547؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 13656.
(3) ث، ق: سما.