الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٧٥مسألة: وقد يروى: واتّفق الموسومون بالسّنّة، على أنّ الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطّاعة، وينقص بالمعصية، وروي عن سهيل أنّه يزيد بالطّاعة والعلم، وينقص بالمعصية والجهل، وهذا أيم، والله أعلم.
وروي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه سمع رجلا يعظ أخاه في الحياء كأنّه ينهاه؛ فقال: «دعه فإنّ الحياءَ من الإيمان»(1). وإنّما الحياء خلق، فأثبته - صلى الله عليه وسلم - في الإيمان؛ وقد يروى: «ليس الإيمان بالتحلي(2) ولا بالتمنّي، ولكنه ما وقر في القلب، يصدّقه العمل، والذي نفسي بيده لا يدخل أحدكم الجنّة، إلا بعمل صالح يتقنه» قالوا: وما إتقانه يا رسول الله؟ قال: «يحكمه»(3). والمتحقّقون بالسّنّة، يرون أنّ الإيمان الذي في القلب يزيد بزيادة الطّاعة، وينقص بنقصها، وهذا هو الصّحيح أنّ الإيمان الذي في القلب يزيد بزيادة العمل الصالح، وزيادة العلم، وينقص بنقص ذلك؛ فالإيمان باطن في القلب، ولكن ظهور العمل الصالح يدلّ على زيادته، ونقص العمل الصالح يدلّ على نقصه في القلب، وقد رويت في ذلك أثارة كثيرة.
فصل: من قصيدة الشّيخ فتح بن نوح المغربي: /37 م/
وقد هدموا قواعد الشّرع جُلّها … وقالوا فوار الفم يقضي على الرّكن
فيا ليت ما فاهت به لهواتهم … صحيح لكنّا أسعد النّاس بالأمن
(1) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 24؛ وأبو داود، كتاب الأدب، رقم:4795؛ والنسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، رقم: 5033.
(2) في النسختين: بالتجلي.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن عدي في الكامل، رقم: 1773، 6/ 288؛ واللالكائي في اعتقاد أهل السنة، رقم: 1516.