الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢١٢كلاهما مأخوذ بهما إذا لم يحتجر منها شيئا، فافهم ذلك. وإنما قلت في هذا على قياس ما عرفنا في الصبية أن استكراهها ومطاوعتها سواء، وعرفنا أنّ عليه ما استكره وباشر بفرجه، فعلى هذا قلنا وبه تعلقنا، وقولنا قول المسلمين في جميع ما لم نحفظ أو حفظنا، أو ما لم نعرف أو عرفنا، فإذا كان معنا حفظ رفعناه، وإذا كان ما يشبه الحق تعلقنا به لموضع ضعفنا وانقطاعنا، والله الموفق للصواب.
وكذلك إذا بلغا جميعا، فرضيت هي بالتزويج أو لم ترض؛ فالقول فيها على هذا؛ لأنّا إنّما أوجبنا عليه الصداق بوطئه، ليس بلزوم التزويج، وقد كان وطئها وهي صبية، ثم بلغ فرضي بالتزويج بعد؛ فلا اختلاف /175/ في ذلك على ما وجدنا أن عليه صداقها، على حسب ما قالوه في البالغ، رضيت هذه الصبية بالتزويج أو لم ترض، فإن الصداق كامل بلا اختلاف في ذلك، (خ: فإن رضي هو بالتزويج ثم بلغت هي فغيرت التزويج؛ فلا عدة عليها من ذلك، وعليه صداق كامل بلا اختلاف في ذلك)، وإن هو لم يرض بالتزويج حين بلغ؛ فالقول فيه على ما وصفنا من الاختلاف، وقد قلنا ما نحب الأخذ به، والله أعلم بالصواب.
مسألة: يتيمة فقيرة وليس لها ولي، فاجتمع أنفس من المسلمين وزوجوها برجل من أكفائها، وجاز الزوج بها، فلما بلغت رضيت به ولم تغير، يكون ذلك تزويجا جائزا أم لا؟ إذا كان الجماعة ممن هو حجة في إقامة الوكلاء للأيتام، فأقاموا لها وكيلا في تزويجها؛ فالدخول بها مكروه، والتزويج صحيح على قول، وبالله التوفيق.