قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٧٦

ولكنّما المغرور يرنو سرابهم … فيحسبه ماء فوافاه لم يغن

ومن تفسير هذه الأبيات: "والفوار": ما يفور من القدر عند غليانها، واستعاره هاهنا مكان النّطق، تشبيها واحتقارا لمقالة المرجئة. و"الرّكن": أراد هاهنا أحد أركان الدِّين. وقوله: "وقد هدموا قواعد الشّرع"؛ يعني المرجئة؛ قالوا: إنّ الإيمان قول بلا عمل، أبطلوا فائدة الخوف والرّجاء، وهدموا قواعد الشّرع بذلك؛ وقد مدح الله المؤمنين في كتابه، فقال: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السّجدة:16] الآية، فأبطلت المرجئة بقولهم ذلك: فائدة التّقوى، وأطلقوا عقال المعصية [ … ](1) إذا كان من أقرّ بالإسلام، وانتهك المعاصي وجميع الآثام، وضيّع الفرائض والعمل باللاّزم؛ أن يكون هذا ومن عبَد ربّه بجميع حقوقه سرًّا وجهارًا، واجتنب جميع المعاصي فعلا وقولا واعتقادًا، وقام على ذلك حتّى أتاه اليقين، أن يكون هذا والأوّل سواء؛ وقد قال الله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص:28] في أمثالها من القرآن.

وقوله: "فيا ليت ما فاهت به لهواتم" معناه يقول: يا ليت الذي قالوه حقّا؛ فيكون ممن سعد به، ولا يضرّنا خلافهم، وبالله التّوفيق.

فصل: في الإيمان واختلاف الأمة فيه؛ 37 س اختلف النّاس في الإيمان على أقاويل كثيرة، ومحصول اختلافهم يرجع إلى قولين: فقول المرجئة على اختلاف مذاهبهم: إنّ الإيمان هو ما أمر الله تعالى به العباد من توحيده، وصفاته، ونفي الأشباه والأمثال عنه، من جميع ما لا يليق به، فمن أتى بما ذكرنا، فهو مؤمن مستكمل الإيمان؛ واختلفوا في تفصيل الإيمان فيما بينهم على

(1) بياض في النّسختين بمقدار كلمة.

٢٬٤٤٥ / ٣٦٬٧٥٥