قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٧٧

ما وجدت في كتب الأوائل: فقالت الجهمية: إنّ الإنسان إذا أتى بمعرفة الله - عز وجل -، [ … ](1) وبجميع ما جاء به من عنده، فقد أتى بالإيمان المأمور به، وما سوى ذلك من الإقرار باللّسان؛ والعمل بالأركان، فليس هو بإيمانٍ ولا دِينٍ ولا إسلامٍ. وقالت طائفة أخرى: إنّ الإيمان الإقرار باللّسان دون المعرفة بالجنان؛ وحكي هذا القول عن مروان بن غيلان. وقال بعضهم: الإيمان إقرار باللّسان، واعتقاد بالجنان، فلا يكون الإيمان إلا باجتماعهما، كالسّواد والبياض إذا اجتمعا في الفرس سميّا جميعا باللّون الأبلق؛ وحكي هذا القول عن أبي حنيفة وأصحابه أنّ الإيمان لا يتبعّض، فلا يزداد ولا ينتقص، ولا يتفاضل فيه النّاس.

وحكي عن محمد بن شبيب أنّه قال: إن الإيمان هو الإقرار بالله، والمعرفة به وبأنبيائه، وبجميع ما جاء من عند الله، مما نصّ عليه ونقله المسلمون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، /38 م/ مثل: الصّلاة والزّكاة والصّيام، وأشباه ذلك مما لا يتنازع فيه.

وزعموا عن يونس بن عون أنّه قال: الإيمان في القلب واللّسان، وحقيقة المعرفة بالله سبحانه والمحبّة والخضوع له، والتّصديق برسله وكتبه؛ فمعرفة هذا في الجملة إيمان، ومعرفة تفسيرها ليس بإيمان، وكلّ خصلة مِن الإيمان ليست بإيمان ولا بعضه، وجملتها إيمان.

وزعموا عن غسان المرجئ أنّه قال: الإيمان إقرار بالله، ومحبته له وتعظيم له، وهو يقبل الزّيادة، ولا يقبل النقصان؛ خلافا لأبي حنيفة حين قال: لا يقبل الزّيادة ولا النّقصان، وكان يقول: إن كلّ خصلة من خصال الإيمان بعض من

(1) بياض في النّسختين بمقدار كلمة.

٢٬٤٤٦ / ٣٦٬٧٥٥