الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٢٧لأمرها غير مالكة، فأتم ذلك أبوها لخاطبها، ثم طلقها زوجها الأول بعد قيامه عليه في طلاقها؛ تقية منه وخوفا على نفسه في امتناعه عن ذلك، إن صح أنه من أهل التقية؛ فعلى هذا الحال تزويج الآخر بها هو غير صحيح فيما معي؛ لأنّ التشديد موجود عن الفقهاء في شبه هذا التزويج بعد التعريض من الطالب للمرأة المتزوجة. ولعل قد قيل فيه بالحرمة، فكيف بالتصريح فيه! فهو عندي على هذه الصفة أشدّ من التعريض؛ إذ هو إلى الشبهة أقرب، ومن الجواز أبعد، واذا لم يصح جوازه، وثبت بطلانه وفساده؛ فالفرقة لا شك بينهما واقعة غير محتاجة الطلاق فيما رآه.
وأما الصداق فعسى أن لا يبطل بهذا التزويج، ودخول الزوج عليها به خاصة إذا كانت جاهلة بحرمته، وقولها في ذلك مقبول فيما أرجو؛ لأنها في هذا الحال غير متعمدة على ركوب الحرمة، ومع علمها بها، فأخشى أن لا يجب لها صداق؛ لتعمدها على ما لا يسعها بعلم منها، لا من الآخر ولا من الأول، ولعل في حال جهلها بالحرمة يثبت لها صداقها على الأول إن ثبت ذلك عليه لها؛ لأنهما متقاربان في المعنى، فينظر في ذلك.
وأما إن كانت غير عالمة /189/ بخطبة خاطبها من أبيها، وبالمواعدة الواقعة بينهما في تزويجها، وإنما علمت بوقوع الطلاق من الأول لها، ولم تعلم بسببه، وعلى أي وجه كان وقوعه؛ فتزويج الآخر بها على هذا من أمرها؛ لا أرى فيه حرجا ولا ضيقا عليها، ولا على المتزوج بها، ولو كان الزوج يعلم أنها مع زوج حين خطبته لها من أبيها، لا سيما إذا كانت هي في حينها ذلك بالغا؛ لأن ما أتمّه أبوها من قبلها غير ماض عليها؛ إذ هي في ذلك الحال أملك برأيها، وليس له تزويجها بغير رضاها، وتكون مواعدتهما تلك ليس بشيء.