الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٢٨ذلك لو كانت صبية فيضيق تزويجها في مواعدة أبيها خاطبها منه حال كونها مع زوج، أو في عدة من زوج، على ما عرفناه من قول أهل العلم؛ إذ البالغ والصبية عندهم مفترقتان في الحكم؛ لأن الصبية غير مالكة لأمرها، وإنما أمرها راجع إلى أبيها، وهو أولى به منها، فمن أجل ذلك صار أمره ماضيا عليها، وضاق بهذا السبب تزويجها، ولو أشبهها مشبه في هذا بالبالغ، على رأي من رأى لها الغير في تزويج أبيها بعد بلوغها من الفقهاء، وأثبت لها ذلك؛ لم أقل: إنه أخطأ الحق دينا؛ إذ هي على قياد هذا الرأي، كالبالغ؛ فلا أبصر وجه الفرق بينهما؛ لأن تزويج(1) أبيها لم يتم عليها مهما غيرته بعد بلوغها في رأي من رأى لها ذلك، كما أن البالغ لم يثبت عليها تزويج أبيها إن لم تتمه وترضى به، فصارتا في ذلك على هذا الرأي مستويتين، وهو عندي كأنه أصح في النظر؛ إذ حجته أقوى الحجتين، وتأكيده بالحجج التي تؤيده هو موجود في الآثار عن ذوي الأبصار، وليس هذا موضعه، ومن أراد الوقوف عليه فحسبه بالموجود عن الفقيه الصبحي /190/ فيما ينسب إليه، ثم بسط الشيخ الفقيه الخروصي بعده في هذا المعنى، يجد إن شاء الله ما يشفيه، وبه عن غيره يكفيه.
وإذا ثبت التساوي بين الصبية والبالغ في جواز تزويجهما لخاطبها، بعد المواعدة الواقعة بينهما فيهما، فعدم العلم بذلك من الصبية غير مشروط في حقها، كما كان مشروطا في حق البالغ؛ لأن وجود علم الصبية وعدمه سواء في حال صباها؛ إذ لا يصح منها رضى ولا يثبت عليها حكم، وإنما يراعى بذلك منها إلى حال بلوغها، فإن أتمته على نفسها بعد بلوغها تم وثبت عليها، وليس
(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: التزويج.