قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٢٩

للبالغ كذلك، غير أن الأخذ بالاحتياط في أمر الفروج هو أولى وأحزم، وأوثق وأسلم؛ لعظم أمرها وشدة خطرها(1)، وقد تكلفت بسط القول في هذا استيفاء لمعناه، من غير حفظ مني لما تكلفته، بل تخريجا في استنباطه؛ لئلا يدّان به، وهو مما يحسن فيه الرأي لمن أراه من أهل الرأي، فانظروا فيه معاشر المسلمين المتفقهين في الدين، فإن رأيتموه للحق موافقا، ولآثار المسلمين مطابقا، وحسن في العقول الراسخة قبوله فاقبلوه، وإلا فانبذوه وراء ظهوركم ردا على قائله؛ لصحة مخالفته، وظهور فساده وباطله، وإني أستغفر الله في هذا وغيره من جميع ما خالفت فيه رضاه، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن الصبية، هل يجوز لوليها أن يزوجها أزواجا عدة في صباها، على قول من يقول: إنه موقوف، فتختار منهم من شاءت إذا بلغت؟ قال: لا يؤمر بذلك عندي، ولا يجوز للمرأة إلا زواج، وينهى عن ذلك فيما عندي أنه قيل.

قلت له: فإن فعل الولي /191/ ذلك وزوجها بهم، هل يتم للأزواج كلهم وطؤها في حال صباها إلى بلوغها، فيكون من رضيت به هو زوجها، كان هو أول من تزوجها أو آخر، أم كيف الرأي في ذلك؟ قال: معي أن ذلك كله موقوف إذا وقع ذلك، ولا يؤمر أحد منهم بوطئها، ولا يقرب إلى ذلك حتى تبلغ، فمن رضيت به زوجا؛ فمعي أنه قد قيل: هو زوجها. وإن لم ترض بهم كلهم؛ فمعي أنه قد قيل: ينفسخ النكاح. وإن رضيت (ع: بهم) كلهم؛ ثبت عندي الأول في العقدة، وبطل عندي نكاح الآخرين.

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: خرطها.

٢٤٬٤٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.