قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٣١

بلوغها"، وقال ورثة الصبية: "لا نعلم أنها ماتت بالغة أم غير بالغة"، هل ترثه على هذه الصفة أم لا؟ بيّن لنا كيف الحكم في ذلك مأجورا.

الجواب: إن حكمها غير بالغة، حتى يصح بلوغها ورضاها بالزوجية، وعلى هذا من حالها؛ فلا ميراث لها، إن لم يصح بلوغها ورضاها، ولها الصداق بدخوله بها، والله أعلم.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: صحيح ما قاله، وهو قول من أقاويل المسلمين، والحجة فيه وله هي الحجة التي أوردها.

وقال بعض العلماء: إنها ماتت قبل بلوغها، وهو بالغ، وقف ميراثها منه إلى حد بلوغها؛ لأن لها الخيار في نقضه وإتمامه، فإن رضيته زوجا أن لو كان حيا، وحلفت على ذلك ورثته، وإن لم فلا. وإن ماتت قبل بلوغها بعد موته؛ فقول لا ترثه كما ذكر. وقول: إنها ترثه، والحجة في هذا لأصحاب هذا القول: إنه تزويج صحيح جائز تام، مبيح له نكاحها، لا ينقضه شيء إلا إذا هي نقضته بعد البلوغ، وقد ماتت قبل النقض؛ فهو تزويج تام، فكيف لا ترثه! فإن كان قد يزعم أنّ التزويج الأول كأنه ليس بشيء إلا أن تبلغ فتتمه، فيلزمه أن لا يبيح له نكاحها، وإن نكحها فيلزمه أن يحرمها عليه أبدا، ولا نعلم أحدا حرمها عليه بالإجماع، ولا منع عن إباحة نكاحها إلا واحد من العلماء، وأكثر العلماء عملهم بخلافه، فصح أنه تزويج صحيح جائز، وأنها زوجته في الحكم، لم تخرج /193/ عن حكم زوجته إلى أن مات عنها، وماتت هي قبل أن تبلغ الحد الذي يكون لها فيه النقص؛ لما كانا عليه من حكم الزوجية، فلم يكن نقض لما صح وجاز بينهما، وليس هو بتزويج باطل حتى تتمه، بل هو تزويج تام حتى تنقضه.

٢٤٬٤٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.