الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٣٢فهذه حجة أصحاب هذا القول الآخر، وعلى الحاكم إن رجع الأمر إليه، الجائز الثابت حكمه في المختلف فيه أن ينظر إلى الأصح والأعدل في نفسه في حين الحكم، فيحكم بما يراه أعدل وأقرب إلى الحق، وينفذ حكمه على ذلك، وإن نزلت به بلية الحكم في هذه في حين آخر، نظر في حينه ذلك كذلك، فإن رأى الأعدل هو ما رآه أوّلا حكم به، وإن رأى الآخر أعدل حكم بالآخر وترك الأول، ولا يجوز له أن يبطل فيما حكم به، وهذا شيء يطول شرحه، وينظر في ذلك.
مسألة: الشيخ خميس بن سعيد: وعن يتيمة زوجها أخوها برجل وغاب زوجها، فلما بلغا غيرت التزويج، وطلبت أن تزوج بزوج غيره، ألها ذلك أم لا؟ قال: يوجد في الأثر أن مثل هذا يجري فيه الاختلاف؛ قول: لا يجوز لهذه الصبية إذا بلغت وغيرت التزويج من زوجها وهو غائب أن تزوج في غيبته؛ لأن حجته لم تنقطع عنها إذا أراد منها الأحكام، وادعى منها الرضا. وقول: إنها على حكم التغيير، وإذا بلغت وغيرت التزويج؛ فالنكاح منتقض، ولها أن تزوج زوجا غيره. وأنا يعجبني القول الأول؛ لأنه أبعد من الشبهة، والأخذ بالوثيقة في أمر الفروج أولى من الدخول في الشبهات، والله أعلم.
مسألة من كتاب بيان الشرع: ومن تزوج صغيرة، ثم سافر عنها وكان حاضرا، فلما بلغت أنكرت النكاح؛ فإنه إن كان المتزوج غائبا حيث تناله الحجة، أو لا تناله، ورفعت أمرها إلى الحاكم، فإنه لا ينبغي له أن يحكم لها بالتزويج؛ لأنها عسى قد رضيت بالرجل بعد بلوغها، وقد غابت حجته من الحاكم. /194/ وأما إن أرادت هي التزويج، فأشهدت شاهدي عدل بعد