قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٧٨

الإيمان، بخلاف القول الأوّل. وزعموا عن بعضهم أنّه قال: الإيمان ما وقاك عن الكفر، وأنّه يقع على خصال كثيرة، وكل من ترك منها خصلة واحدة كفر، والخصلة الواحدة لا تسمّى إيمانا، ولا بعض الإيمان؛ فمن ترك مما يُعد في الإيمان عنده فيقال له: فسق، و لا يقال له فاسق إلا التّارك الجميع.

وزعموا عن أبي ثوبان(1) المرجئ أنّه كان يقول: الإيمان إقرار بالله ومعرفة به ورسله، وبكلّ شيء تقرّر(2) وجوده في العقل، فزاد القول بالواجبات العقلية، بخلاف من ذكرناه.

وزعموا عن [بشر المريسي](3) أنّه قال: الإيمان هو التّصديق بالقلب واللّسان، وزعموا أيضا عنه مثل، جهم بن صفوان، 38 س أن الإيمان هو المعرفة بالجنان فقط، والله أعلم أيّ ذلك كان؟

وقال سائر الأمّة على اختلاف فِرَقِها مِن الأزارقة، والإباضيّة، والزّيديّة، والمعتزلة، والحشوية، وسائرها: إنّ الإيمان هو جميع ما أمر الله به من طاعة، وترك جميع ما نهى عنه من معصية، فكلّ ذلك إيمان ودين وإسلام، وبعضه إيمان؛ فمن أتى بجميع ذلك، فهو مؤمن ومسلم، ومن اقتصر على التّوحيد دون الفرائض فليس بمؤمن ولا مسلم؛ وأنّ الإيمان يزداد وينتقص(4)، واستدلّوا على ذلك من القرآن والسّنّة:

(1) في النّسختين: توبان.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يقرر.

(3) في النّسختين: بشير المرسي.

(4) في ط: لا ينتقص.

٢٬٤٤٧ / ٣٦٬٧٥٥