الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٣٧ماتت، والموت هو الوجه الحائل بينه وبين من أباح له من إباحة من أهل العلم، من الوطء منه لها حال يتمها، ومهما وقع منه الطلاق المبت(1) لها عنه قبل بلوغها؛ إذ أنه لا له إلا واحدة مبينة لها منه؛ فعلى هذا إن ماتت بعد الطلاق، يعجبني أن يكون لها نصف صداقها؛ لأن الحائل بينه وإياها كان منه بإبانته لها عنه، فلما أن ماتت حجتها ما لها وعليها وعليه هو ما فرضه على نفسه، وقبلها زوجة له به وذلك نصفه، وإن لو دخل بها، ثم ماتت ولم يطلقها؛ ثبت عليه صداقها، وله ميراث /198/ منها؛ لأن الميراث ليس بأعظم حرمة من الجماع، وإباحته على القول الذي نعمل عليه، والله أعلم.
ووجوب(2) الغير لها بعد البلوغ فذلك شيء آخر، وحكمه بعد لم يكن ولم يجب، ومع وجوبه وكونه؛ فله شروط وضروب وأقسام وأحكام، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: في امرأة جاءت إلى الحاكم، فقالت: "إن وليي قد زوجني بزوج، وأنا يتيمة غير بالغة مبالغ النساء، وأنا مغيرة منه"، والآن قد بلغت مبالغ النساء، وقال الزوج: إنه تزوجها وهي بالغ، القول قول من منهما، أرأيت إذا قال الزوج: إنها قد بلغت من زمان ولم تغير، وأنكرت هي ذلك، أيكون القول قولها أم لا؟ قال: فيما أحسب أن القول قول المرأة في هذا كله.
قلت: وإذا وجب الغير لهذه المرأة من زوجها، ألها صداق عليه إذا دخل بها، وإذا لم يدخل بها، فلا صداق عليه، أم كيف ذلك؟ قال: هو كذلك، لها الصداق بالدخول، وإذا لم يدخل بها فلا شيء لها، والله أعلم.