الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٣٨مسألة: ومنه: في امرأة غيرت التزويج، تدعي أنه تزوجها وهي يتيمة، وادعى الزوج أنه تزوجها وهي بالغ، وهي حين الحكم ظاهر بلوغها؟ قال: إني لم أحفظ شيئا منصوصا، ويحسن عندي أن يكون القول قولها مع يمينها، حتى يصح عليها ما يثبت التزويج من رضى بعد البلوغ، ويحسن عندي قبول قول الزوج إذا كان دعواهما في حال بلوغها، حتى يصح عليها خلاف ما تدعي من الصبي واليتيم، ويحسن عندي أن يدعى كل واحد منهما بالبينة على ما يدعي، والذي يتجه لي وأراه ألا يقبل قول الولي، كان أبا أو غيره إذا قال: إنه زوجها بالغة، وعندي أن قولها أولى من قوله.
وأما شهادته على فعل نفسه؛ فقال من قال: لا يقبل. /199/ وقال من قال: يقبل في هذا الموضع، ولم أعلم قبول شهادة من شاهد على فعل نفسه، إلا في هذا الموضع في بعض القول، ومن يجعله الحاكم قاسما بين قوم. وأحسب أن في بعض القول: إن قول الولي: إنه زوج ابنته وهي بالغ، وأقرت هي بالتزويج وأنكرت البلوغ، وكان الدعوى في حال بلوغها أن يقبل قول الولي على قول من يجيز نكاح الصبيان، والله أعلم، والقول الأول أحب إليّ، وإن كنت لم أحفظ فيه نصا فقد حفظت بعض معانيه، والله أعلم.
ومن أرجوزة الصائغي:
صبية زوجها أبوها … لما أتى الخطّاب يخطبوها
ليس لها التغيير لما بلغت … إن كرهت لزوجها ونفرت
في قول بعض ليس في الأصول … كن فهما يا صفوتي لقولي
من قولهم إن لها التغييرا … مثل اليتيمة فافهم التعبيرا
وجبرها يا صاح للمعاشرة … فيه اختلاف من أولي المناظرة