الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٤١مسألة من كتاب بيان الشرع: اتفق أصحابنا على كراهية تزويج الصغيرة التي لا أب لها حتى تبلغ، فإن زوجها بعض أوليائها؛ فإن النكاح موقوف على إجازتها إذا بلغت، فإن دخل الزوج، فسكنت معه؛ لم يفرقوا بينهما إذا بلغت، سوى جابر بن زيد؛ فإنه كان لا يرى تزويج الصبيان، ويرى أن تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - مخصوص. وقول أصحابنا أعدل عندي؛ لقيام الأدلة على صحة الدليل على أن العقد واقع بها غير منفسخ عنها إلى حال بلوغها إجماع الأمة على الأمة إذا زوجها سيدها وهي لا تملك أمرها، ثم أعتقت فملكت أمرها أنّ لها الخيار إذا أعتقت، والنكاح موقوف على رضاها بعد العتق إلى أن تختار الإقامة والفسخ، وكذلك الصغيرة المعقود عليها في حال لا رأي لها، [أنها إذا ملكت أمرها وصار لها رأي أنّ الخيار لها](1)، والله أعلم.
فإن قال قائل: هل تخلو اليتيمة /202/ من أن يكون العقد عليها جائزا أو غير جائز، فلم جاز العقد عليها وقفتموه إلى حال بلوغها وراعيتم به رضاها، وإن كان جائزا، فلم قلتم: إنه موقوف، وجعلتم لها الخيار إذا بلغت؟ قيل له: فد قلنا فيما تقدم من الكلام: إنا نكره العقد عليها إلى حال بلوغها، وحال اختيارها لنفسها، فإن نظر لها وليها في أن عقد لها وأكساها(2) بذلك مالا، قلنا: هذا نكاح موقوف كسائر العقود الموقوفة على إجازة من يملكها، إذا وقعت بغير أمر مالكها؛ ويدل على ذلك ما ذكرناه من الإجماع على اختيار الأمة إذا