قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٥٥

النقيصة، وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - أن يرضى مثل ذلك، إلى غير ذلك من الأحاديث، والله أعلم.

قلت له: وما حجة من قال بحجره وحرامه جزما، يتامى كانوا أو غير يتامى قد قبل(1) لهم الآباء؟ قال: قد احتج من قال بذلك بمعنى التخصيص في الحكم بين فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواز ذلك له، وإنه فيما معه قد اختص بذلك - صلى الله عليه وسلم - دون أمته، كسائر الأحكام التي اختص بها فامتاز، وإنه لا يصح ذلك العقد ولا غيره من سائر العقود، فلا تثبت على الصبيان كالبيع والشراء إلى ما فوق ذلك لرفع القلم عنهم، كذلك المعتوه والمغلوب على عقله مأخوذ بنفسه؛ فلا يصح منهم رضى ولا إكراه، فهذا ما أرجو كون حجته لرأيه، وهو صحيح ذلك، لا اختلاف فيه على قياد رأيه، والله أعلم.

قلت له: وما حجة من أجازه مع إجازة الجواز بينهما، إلا أنه قد راعى به، وبنقضه وإثباته بلوغ الصبي منهما وإيناس رشده، وبأي دليل استدل إلى إباحة الإفضاء والدخول من البالغ بالصبية المعقود عليها، وهي فروج وحرمات، ومعك أن العقائد على الصبيان لا تثبت؟ قال: قد أبيح ذلك من المعنيين، وهما أصلان راسخان: الأول منهما تزويجه - عليه السلام - بعائشة ? حال صبائها من أبيها وهو ولي، ومن عداه بعد عدمه ولي، فتساوت أحكام الأولياء، فلما أن جاءها ? كفؤها وكفء الثقلين جميعا زوّجه بها؛ لما رأى صلاحها في ذلك بعدما اجتهد فأصاب، وقد أفضى بها - عليه السلام - وهي صبية لم تبلغ. والأصل الثاني: حكمه - عليه السلام - لبريرة بالخيار لها في حل عقد التزويج، وإثباته الذي عقده عليها سيدها

(1) ث: قيل.

٢٤٬٤٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.