الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٥٦حال رقها، فلما /215/ أن عتقت قضى لها - عليه السلام - فيما اتجه لي بثلاث قضيات بالخيار لها في إتمام نكاحها وحله، وعلى أن تخمر رأسها بعدما كان مكشوفا، والولاء لمن أعتق، فلو كان العقد والدخول لا يصح بين الصبيان أو البالغ، والصبية إذا وقع عقد النكاح من الأولياء على نظر الصلاح لما استباح - عليه السلام - الدخول بزوجته عائشة حال صبائها بذلك العقد، ولا أباح لغيره بتزويج السادة لمن تولوه من العبيد والإماء.
فإن قال قائل: فإذا ثبت ذلك العقد على نظر الصلاح، بعد اجتهاد الأولياء في ماذا بقي حكم الخيار بعد البلوغ، ولم يصح عنه - عليه السلام - أنه خيرها بعد بلوغها وهي في فراشه؛ قال: لأنه لم يصح منها إنكار ولا تغيير لما أن بلغت، فيصح الحكم بينهم، ويتضح الأمر المبهم، فلما أن كان الأمر منها كذلك، فقد ثبت لها حكم الرضى، وإنجاز أمر أبيها منها والرضى به، وليس التخيير لها منه - صلى الله عليه وسلم - مما عليه في ذلك الحين بالتعريض ولا الإظهار، وهذا المعنى يدل على جواز معاشرة الزوجة الصبية إذا بلغت، ولم يصح غيرها ولا إنكارها النكاح؛ فهي على حكم الرضى، وهو عندي أصح من قول من قال: إنها على حكم التغيير حتى يصح الرضى؛ لأنه لو كان حكم الغير أولى من حكم الرضى، لكان - عليه السلام - أوجب على نفسه تخييرها، ولو لم يصح تغييرها، وعرض عليها أمر التزويج، وما لها فيه، كذلك حكم الأمة والعبد بعد عتقهما، وعندي أنّ حكم الرضى أولى حتى يصح الغير، ما لم تكن هناك تقية من أحدهما، أو من الأولياء، أو من أحدهم ولا حياء مفرط، فإذا صح شيء من هذا فقد اختلف القول فيه، ودخل عليه الإشكال في ذلك التزويج، وقد /216/ يتسع القول فيه وفي حكمه ويطول.