قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٥٧

وعندي أن الصبية أو الأمة إذا لم تُظهر الغير لحد البلوغ أو العتق؛ لسبب خوف على دين أو نفس، وأظهرت لذلك السبب أو سكتت، لما أن لم تسأل اختيارا منها أهون الضررين، يسعها المقام على ذلك، ويسع الزوج، كذلك ما لم يصح معه الغير، ولا ظهر منه معنى يوجب التقية، ولا ظهر له من أحد من الأولياء ذلك.

وقد قيل: إن حكم الصبي إذا بلغ على التغيير لما أمضاه عليه وليه من العقود، تزويجا كان أو غيره، وهذا الرأي وإن كان الأول أربى عنه، فهو غير خارج إلا على تأويل العدل ممن قاله فرآه؛ لأنه في الأصح لا يصح رضى الصبيان، ولا يثبت عليهم شيء من الأحكام؛ لأن جميع أمورهم التي أدخلتها عليهم الأولياء خارجة على معنى الاجتهاد في نظر الصلاح، والرضى منهم بعد بلوغهم يدخل فيه الشك والريب، ومن كان حاله كذلك فلا يصح عليه إثبات حكم شيء متقدم من غيره فيه وعليه إلا بالإقرار منه بالرضى، حال صحة عقله وفصح لسانه، والصبي الحر إن لم يكن حكمه أشد من الأمة والعبد البالغ، لم يكن أرخص؛ لأنهما قد بانا عن حكم الصبيان؛ لصحة عقولهما، وإن كانا لم يقدرا على مظاهرة ساداتهما بخلاف ما أرادوه منهم، بل هما لم يصح لهما رغبة في النكاح؛ فيعجبني أن يكون لهما الإيباء(1) منه؛ لقدرتهم على ظهار الميل عنه، فإن قبل السادة منهم ذلك، وإلا فالحكم لهم بعد خروجهم من قبل الرق؛ لصحة العتق بذلك، والصبي لا يصح منه ذلك؛ لزوال العقل منه، ويعجبني لساداتهم أن لا يكلفوهم مثل ذلك، ولا شيئا منه حال ظهور الرغبة منهم في

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الإيتاء.

٢٤٬٤٨٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.