الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٥٨ذلك، ما لم يخافوا عليه من(1) فتنة، والدخول في الفاحشة، فعلى هذا المعنى فيما معي أن الصبيان أشد من العبيد والإماء، وقد صح عندي فحسن القول /217/ بالغير، وثبوته للصبي والصبية بعد البلوغ إن أراد ذلك في النكاح، وحكم الغير يحسن القول به حتى يصح الرضى في باب الاحتياط؛ إذ هو عدل من الرأي، والأول وهو القول فيهم: إنهم على حكم الرضى، حتى يصح التغيير هو أصح في الحكم؛ لمطابقة السنة منه - عليه السلام - في فعله، والله أعلم.
قلت له: وما الحجة للمساواة بين الأولياء، آباء كانوا وسواهم بعد عدمهم؟ قال: الحجة في ذلك بمعنى اسم الولي وحكمه، أبا كان أو غيره فهو ولي تسمية ومعنى، وهم درجات درجة بعد أخرى، وهي مجزية عن الأولى ما صح النسب، فلما أن كان ذلك كذلك؛ والدليل على إبانة البدل عن المبدول المعدوم، وقد صح بدله حال صحة عدمه بالكتاب والسنة والإجماع، حتى إذا عدم الولي من جهة النسب، فلابد وأن يخرج له معنى يدل على ثبوت ذلك بالنسب في بعض الأحكام والمعاني والأقسام، كالولاية بالولي، والسلطان، والحاكم، والشيخ الكبير، وعريف القرية، وجماعة المسلمين هم أولياء من لا ولي له؛ لما أن صح السبب الموجب لهم حكم اسم الأولياء؛ لصحة حق الإسلام وحرمته وفضله، وتفضيل أهل الفضل منهم، فجميع هؤلاء أولياء، الأقرب منهم فالأقرب، يأخذ هذا عن من عدم من أقرب القرباء وهو الأب، بموت، أو غيبة، أو ذهاب عقل، أو خروج من إيمان إلى كفر بارتداد، فكل من قد خصه معنى يوجب له التسمية بالولي، فهو ولا شك أنه كذلك، وثبت له ما قد ثبت لمن فوقه درجة، بعد عدمه
(1) زيادة من ث.