الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٥٩بأحد هذه الوجوه، إلا من ثبت له اسم الولي بسبب دون النسب، كالحاكم، أو أحد الولاة ليتيمة بوجه الولاء، فقد حسن منهم التورع والتنزه في الفروج، وأن لا يدخلوا في تزويج اليتامى ما /218/ قد أمكنهم تركه، ولم يروه ضررا موجبا لهم ذلك حال عدم أوليائهم بالنسب، وهذا المعنى لما أن قد خرج حكم تركه لهم من باب الورع لا الحكم، فكذلك ينبغي لأولياء النسب الحزم في ذلك، والدخول معهم في الورع لمن أمكنه ذلك فيمن يليه من اليتامى، فالحزم في ذلك خير ما استعمله العبد لا سيما في الدماء والفروج، فلمّا أن ثبت حكم الولي بالتسمية والمعنى، وأن الآخر يأخذ عن الأول طبقة بعد أخرى، فما الدليل على التفريق بين من زوّجه أبوه من صبي أو صبية، وحجر النكير والنقض والتغيير منهم بعد البلوغ، وبين من زوجه ولي آخر بعد عدم الأب، وأطلقوا له ذلك الذي قد حجر على الأولين! اللهم إني لا أرى حجة تصحح الفرق في ذلك على هذا المعنى الذي نحن قد لوّحناه، والدليل الذي أوضحناه، وهو رأينا وعليه معتمدنا، لا نبغي له بدلا، ولا نلتمس عنه حولا إن شاء الله.
قلت له: وعندك أن معنى الزوجية بين الصبيان خارج حكمها على ما مر منك ذكره من معنى الاختلاف فيها؟ قال: نعم، ولا شك فيها بإجماعها مجملا من القول فيها، وما قد تعلق عليها من وجوب المعاشرة بينهم، وما يتعلق بسببها من النفقات والكسوات والسكنى، مع ما يتعلق بمعقبات أحكامها كالطلاق، والخلع، والبرآن، والعدد، والموارثات المعلقة بسبب ذلك التزويج، فجميع هذا وما أشبهه ونظائره، فعلى رأي من يراه، أعني التزويج باطلا جزما؛ فلا أرى له معنى موجبا له إلا القول في جميع ذلك مرتبطا بقيود الفساد، وأنه منحل العقال، ولا يثبت من هذا شيء مع العلماء العقال، نعم، إذا أتى البالغ فرام من الصبية