الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٦٠جماعا، على حكم تلك العقدة المذكورة مع صاحب هذا الرأي؛ فقد /219/ ارتكب سفاحا، وقد فسدت عليه أبدا، لكنه مأخوذ بصداقها كاملا، وما عداه فكأنه لا شيء له ولا عليه من أحكام تلك العقدة، إلا عدة استبراء الرحم من ذلك الجماع، لا غير ذلك؛ لقوله - عليه السلام -: «لكل موطأة صداق»(1)، ولعله: وعلى كل موطأة عدة، ويخرج له من معنى فيما أحسبه في بعض الرأي أن لا عدة عليها إلا استبراء رحمها بحيضة، على نحو ما جاء في الزانية وهي تحت زوج، وهذه كمثلها على رأي من رآه سفاحا وهو الزنا.
وعندي أن القول بثبوت العدة أقرب إلى الحق، كذلك إذا بلغت الصبية وهي تحت ذلك الرجل الذي قد زوجت به، فأوطأته نفسها على أنها له زوجة، فرأى الزوج بطلان ذلك النكاح، وأراد إخراجها، أو أنه قد أدخل عليها معنى يوجب الفساد بينهما؛ فعليه صداقها كاملا، وأما الحاكم؛ فلا يعجبني أن يدخل في التفريق بينهما بعد البلوغ، وهما على ذلك؛ لسعة الرأي فيه، وبثبوت العقد على رأي، والرضى به بعد بلوغهما؛ فلا له إحلال عقدة ثبتت بوجه من وجوه الحق، في رأي بعض أهل العدل إن شاء الله.
وأما على رأي من يرى الفرق بين من زوجه أبوه وبين سائر الأولياء، فأمضى ذلك التزويج، وراعى به البلوغ بثبوت الصحة بالرضى، أو فسخه بالنقض والتغيير؛ فلابد له من إيجاب التفريق منه في جميع أحكام تلك الزوجية، وما قد تعلق عليها من جميع ما ذكرناه، فيثبته على من زوجه أبوه، صبيا كان أو صبية، ويوقفه حتى بالبلوغ ممن قد تزوج له، أو زوجه وليّه دون الأب بعد عدمه إن كان
(1) لم نجده.