الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٦٢به قبل صحة عقله، وبيان رضاه بجميع ما أمضاه(1) عليه وليه، من جميع الأحكام الموقوفة إلى البلوغ.
فجميع ما قد ذكرناها وما لم نذكرها لما نحن عليه من المقاصد في هذه الطريقة التي /221/ اختصرنا القول فيها، اكتفاء منا بتلويح أنوار المعاني، المنطوية على ما يتعلق بذلك لمن(2) أراده، فطلب كشفه وإظهاره حتى يعرفه، فليبادر إلى تبريحها من جوامع الآثار، فإنه ولا شك قد يراها مضيئة الأنوار بحمد الله، إن كان ممن يبصر الحق بالحق، لا بصور الخلق، والله أعلم.
قلت له: ورأيت إذا تزوج البالغ الصبية ولم يدخل بها حتى بلغت، وغيرت ذلك التزويج ولم تتمه، وثبت لها الغير، وخرجت منه بلا طلاق، هل تحل له أمها وبناتها إن ولدت من غيره أم لا؟ قال: أما على قول من يقول بثبوت ذلك عليها مهما زوجها أبوها به، وكان هو المزوج لها؛ فلا تحل له أمهاتها أبدا؛ لأنها على قياد هذا الرأي زوجة ولو لم يطأها، ومهما حكم بثبوت غيرها الحاكم الذي هو حكمه نافذ على أهل الدار، فحكمه ماض وله تزويج أمهاتها، إلا إذا رأى هو ثبوت ذلك النكاح، أن لو كان لم يحكم عليه؛ لصحة عدل ذلك الرأي معه، فيعجبني على هذا أن يطلق سرا بينه وبينها، أو شهد على طلاقه لها سرا، حتى يخرج من شبهة ما قد أدخل عليه من المضاددة في الرأي بينه وبين الحاكم، وإنه في حكم الظاهر لا يسعه مخالفة حكم الحاكم، ويعجبني مع ذلك الوقوف عن تزويج أمهاتها.