الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٦٣وأما بناتها من غيره فنعم، يسعه تزويجهن ما لم يدخل بأمهن؛ لأنهن في جميع المعاني بعد خروج أمهن عنه من قبل(1) الزوجية قبل الدخول، فله تزويج بناتها بنص الكتاب العزيز. كذلك على رأي من يرى نكاح الصبيان حرام، أو أنه باشره(2)، مراعيا به البلوغ وصحة الرضى، ولم يراع تفريق الأولياء في ذلك، فبلغت وغيرت التزويج وهو لم يدخل بها أبدا؛ فعلى هذين(3) /222/ الرأيين يجوز له تزويج أمهاتها؛ لأنّ ذلك تزويج كأنه صار لا شيء، وهذا كله ما لم يدخل بها، ولا مس فرجها من تحت الثوب، ولا نظر إليه، ومهما كان منه أحد هذه المعاني حال صبائها؛ فعندي أنه لا تحل له أمهاتها ولا بناتها، كان قد أصاب ذلك على العمد منه؛ لسبب الزوجية أو لا، فكله سواء إن شاء الله. وإن كانت يتيمة، ولم يدخل بها ولا أصاب منها شيئا مما ذكرناه حتى بلغت وغيرت؛ فهنالك فيما معي يحل له التزويج ببناتها من غيره، وأما أمهاتها فقد مضى منا بعض المعنى الموجب وجه الاختلاف فيه، ويعجبني له التنزه عنهن وتزويجهن على ذلك، إلا إذا رأى هو أو الحاكم فساد ذلك التزويج، كرأي جابر بن زيد ?، فعلى هذا فلا شك أنها عقدة مبتورة كأنها لا شيء، وجاز له في أمهاتها ما كان من قبل جائزا له إن شاء الله، والله أعلم.
وإن أصاب الرجل ما يدخل عليه بتلك الإصابة معنى الحجر عليه في التزويج بها، كذلك يدخل عليه معنى ذلك في أمهاتها وبناتها ما أصاب منها، كان
(1) ث: قيد.
(2) ث: باسره.
(3) كتبت هذه العبارة في حاشية الأصل، ولم يظهر موضعها من النص: "فيما يحل لمن تزوج صبية من تزويج أمهاتها وبناتها".