الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٦٤متمتعا بها بمعنى تزويج فاسد، أو مسفوح، أو بزنا حرام إن شاء الله. وإن جاء في بعض الآثار معنى ما يدل على خلاف ذلك، كما جاء عن حيان الأعرج فيمن باشر فرج الصبية بفرجه وهو بالغ؛ فقال بجواز تزويجه بها، فلا نراه، كلا ولا نرضاه رأيا لنا؛ وإنها لفروج، ولا نخطئ قائل ذلك ولا قابله وفاعله بالدين مهما صح له معنى جواز دخول الرأي فيه، والقول به، والعمل عليه إن شاء الله.
قلت له: ومهما وقع ذلك التزويج بين الصبيين، أو البالغ بالصبية برأي الأولياء، ورأى الحاكم فساده، أيمضون على رأي الذي هم دخلوا فيه، أم يرجعون إلى رأي الحاكم؟ قال: يمضون على رأيهم ما لم /223/ يحكم عليهم الحاكم بما هو قد رآه، فإذا حكم عليهم برأيه، فقد وقعت الكلفة عليهم بالرجوع إليه، طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ولولي الأمر، وهم حكام العدل.
قلت له: ولو كان الداخل في ذلك التزويج عنده، وفي رأيه أنه هو الرأي الأعدل الذي أخذ به؟ قال: نعم، عليه الخروج عن رأيه إلى رأي الحاكم، ما صح وثبت له وجه عدله(1)، إلا إذا عارض الحاكم علماء المسلمين، أو الإمام في رأيه، فهنالك على الحاكم الرجوع إلى رأي الإمام إن كان، وإلا فالأعلام هم القوام على الإمام والحاكم، إن رأوا رأيه زائغا عن الطريقة اليمنى في العدل؛ فعليه هو الرضى والتسليم لاتفاق أعلام المسلمين من أهل مصره، الذين هم بعصره، ويعجبني للإمام والأعلام الوقوف عن معارضة حكم الماضي، ما صح له وجه من وجوه الحق، ما لم يكونوا قد أقامه في الأحكام، على شرط منهم عليه أن لا يمضي قضاء بحكم إلا بمشورتهم، أو أحد من علمائهم؛ لما يرون من الضعف به
(1) ث: عدل.