الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٨٠وقوله: «الصّبر والسّماحة من الإيمان»(1)، وقوله: «الصّبر نصف الإيمان، والوضوء نصف الصّبر»(2) في أمثالها من الأحاديث؛ ولو كان الإيمان لا يزداد ولا ينتقص؛ بطل التفاضل بين /39 م/ المسلمين فيه، قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود:3]؛ وقال: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:95]؛ وقال: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة:253]؛ وقال: ﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء:21] في أمثالها من القرآن.
ولو كان الإيمان يكمل بالقول وبالإقرار دون العمل بالأركان؛ لم يكن لِيَقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:3] معنى؛ لأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قد أتوا بالإسلام كاملاً في بدء أمرهم؛ فكيف يكمل بشيء قد استوعب وأوتي على آخره؟!
وممّا يدلّ على أن الأفعال من الإيمان، قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:143]، يريد صلاتكم إلى بيت المقدس؛ في قول أهل التّفسير؛
(1) ثبت بلفظ: «سئل النبي عن الإيمان فقال: الصبر والسماحة» وورد في مسند الربيع، باب الحجة على من قال: إن الإيمان قول بلا عمل، رقم: 771. وأخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 19435؛ وابن أبي شيبة في مسنده، رقم: 757.
(2) أخرج الشطر الأول منه «الصبر نصف الإيمان» موقوفا على عبد الله بن مسعود كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 8544؛ والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3666، والبيهقي في شعب الإيمان؛ باب في تحديد نعم الله عز وجل، رقم: 4448. أما الشطر الثاني فقد ثبت بلفظ: «الوضوء نصف الإيمان» أخرجه أحمد، رقم: 23148؛ والدارمي، كتاب الطهارة، رقم: 680.