الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٨١ومما يدلّ أيضا على أنّ للنّية عملا، قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106]، وقوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التّحريم:4]، وقوله - عليه السلام -: «في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، وهي القلب»(1)؛ وإذا كان القلب يطمئنّ مرة، ويصغي أخرى، ويَوْجَل، ويكون منه الصلاح والفساد، فأيّ عمل أكثر من هذا؟!
ومما يدلّ على نطق اللّسان أنّه عمل أيضا، قوله تعالى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النّساء:108]؛ فذكر القول، وسمّاه عملاً عند إحاطته بها؛ وكذلك قوله: 39 س ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ [يونس:41] الآية؛ فهل كان عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الكفّار، إلاّ دعاؤه إيّاهم إلى الله، وعملهم معه ردّهم قوله بالتّكذيب فسماه عملا؟! وكذلك في الحديث المأثور: «مَن عَدّ كلامَه مِن عمله قَلَّ كلامه إلاّ فيما يعنيه»(2)، وفي مستفيض(3) كلام العرب، وسائر النّاس سمّي(4) الكلام عملا أيضا، وذلك قول القائل: فعل فلان اليوم عملا كثيرا، إذا نطق بحقّ، أو قام بشهادة، وكذلك إذا سمع صاحبه؛ قيل: فعل به الأفاعيل، ونحو هذا من القرآن
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 52؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1599؛ وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم 3984.
(2) أخرجه مرفوعا كل من: ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، رقم: 361؛ وابن السني في عمل اليوم والليلة، باب حفظ اللسان وذكر الله تعالى، رقم: 6. وأخرجه الدارمي موقوقا على عمر بن عبد العزيز، باب من قال العلم الخشية وتقوى الله، رقم: 313.
(3) في النّسختين: مستيقض.
(4) في النّسختين: سيما.