الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٦٨بها أحكام يلزمه إنفاق ماله فيما لا يدري أهو صلاح له أم بخلافه؟ وتعذر معرفة ضرره على ذلك في ذات نفسه؛ لعدم حصول شهوة النكاح به، والمرأة التي قد تولى تزويجها، فأمر به حال صحة عقلها ومعرفة رضاها، فهي بخلافه في أحكامه على ما يتجه لي من المعنى، وما بينهما من التفاوت، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ:52]، ألا وإني لعلى هذا الوجه الذي بينته لك؛ فلا يعجبني أن يرسل وليه، ولا ولاة أحكام المسلمين أمره في نفسه بعقد تزويج ولا غيره، ولا أن يلي نساءه، وتزويجهن بنفسه دون كون أحد ممن ذكرناهم معه ناظرا لها ولصلاحها، صبية كانت أو بالغا، بكرا كانت أو ثيبا، ما أمكن وجوده؛ لضعف باهري عن النهوض بالقول مني بالطلاق ذلك بأجمعه في يد الصبي ورأيه، ولو كان الموجود جوازه في الأثر؛ فلا أراه إلا ومعه غيره، ولا أقول بحرامه على الجزم له؛ لأنه موضع رأي واجتهاد إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: وما حجة من يرى ثبوت الولاية للصبي لمن يلي أمره من نسائه، إذا كان بحد من يعرف الفرق بين السماء والأرض، والتسعة من التسعين، إلى غير ذلك من الآراء(1)؟ قال: الحجة لرأيه قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء:25]، وذلك هو وليهن، والذكر للأهل هاهنا معناه بإذن أوليائهن، والولاية للرجال خاصة دون النساء، فمن أين يطلق عنه ما ارتبط به وهو يفصح بالقول، فلما أن صح في صحيح التأويل لما نص بالتنزيل أنّ الأهل الأولياء، على أصح ما قيل في تأويله. وقيل فيما أرجوا بخلافه، ولكنا نرى /227/ ذلك، وذلك هو أولى بها؛ لقربه إليها نسبا، فقد ثبت اسمه ومعناه،
(1) ث: من لا رآه.