قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٦٩

والمراد به قولا وفعلا، وصح نكاحها بأمره مع شهادة غيره من الشهود الذين هم جائز الشهادة على النكاح، فهذا ما أرجو أنه من حجته لرأيه، والله أعلم.

قلت له: ومهما كان هذا من حجته، فما معنى كون غيره معه في أمر هذا النكاح، وهو على هذه الحجة، وذلك الدليل هو الحجة لإتمام ذلك النكاح؟ قال: لمعنى ما ذكرته لك آنفا؛ لسفاهة عقله عن النظر، وثبوت الأحكام على نفسه ولها، فكيف بمن يليه، فالذي يحتاج إلى الولي الذي يلي أمره ونهيه في نفسه وماله، فهل يصح كونه وليا ينظر لغيره فرق السداد من الفساد! فهذا لا يكون كونه، لكنه إذا صح الأمر منه، وصح كون الشهود أهلا للنظر في مثل ذلك؛ فأرجو أن يمكن كونهم أكفاء عن سائر من ذكرناهم من الأولياء، حال ما تكون المرأة بالغا صحيحة العقل، فلا أقدر إلا أن أقول بجوازه، وصحة ذلك العقد والنكاح، مع كون شروطهم أن يكونوا مع عدم الأولياء أكفاء، وكفلاء لها ولتزويجها، فكيف وقد صح معهم إذن الولي بذلك الذي هو يحكم الكتاب والسنة والإجماع أنه هو الولي لها، أن لو كان بالغا صحيح العقل، حتى ولو كانت يتيمة، واجتمع رأي هؤلاء الذين ذكرناهم على تزويجها برجل من الرجلين فصاعدا، نظرا منهم واجتهادا في صلاحها؛ لعدم أوليائها(1) ومالها، وكانوا ممن يصح منهم النظر، فزوجوها على ذلك بمن يؤمنونه عليها، ودخل بها أو لم يدخل بها، وبلغت الحلم وثبت ذلك التزويج على نفسها، فلا أقدر على القيام بالقول فيما دخلوا فيه: إنه حرام ولا باطل، ولا أتقدم إلى فعل ذلك، ولا آمر به إن شاء الله، والله أعلم.

(1) ث: أولاتها.

٢٤٬٤٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.