الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٧٢مسألة: ومن كلام الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي لبعض إخوانه: قد انصرمت المحاورة في الخطاب بقدوم الكتاب، ووصول الجواب بعد العتاب، وبقي النصح المجرد من شوائب أكدار الغش والهجر والفحش في تزويج من تلي من الصبيات تزويجه، إن أردت ما فيه السلامة يوم القيامة، فاجتنب مجهول الحالة والمعروف بالضلالة، واختر(1) الثالث المعلوم بالديانة والدراية والأمانة، فإن من كملت فيه هذه الثلاث الخصال، فأحق أن ينكح، وأولى بالإجابة(2) أن يمنح، وبالواسع في الصدقات أن يسمح، وأحجى أن يدنى إذا كان من الأكفاء؛ لأن الديانة تمنع من المضارة والخيانة؛ إن أحب أكرم، وإن قلى لم يظلم.
والأمانة تدفع الإضاعة والمهانة، وتوجب السعي في الكلاية(3) وفي أداء الواجب السعاية، وعن المضرات الحماية والدفع للنكاية. والدراية توجب الرعاية، والمراقبة في البداية والمعاتبة في النهاية، بحسن السياسة وجميل الرياسة، وفي هذا الصنع والبسط والمنع، والأمر والردع على مقتضى الشرع، غاية النفع؛ لأنه على الأغلب يورث في الصبية الصباية، والمنع لها من المخانة، بل ربما تصير لها محاسن الأخلاق بالتجنيس، ودوام التعريف /230/ والتأديب بالتعريس، طبعا لا يقبل المحو إلا ما شاء الله، فيكون ذلك للصبية ملاحة ونجاحا، وللبعل سماحة وصلاحا، وللولي راحة وفلاحا.
(1) ث، ق: واخترت.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الإباحة.
(3) أَبو نصر: كَلَّى فلانٌ، يُكَلِّي تَكْلِية: وهو أَن يأْتي مكاناً فيه مُسْتَتَر. لسان العرب: مادة (كلا).