الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٧٣وهذه الخلال (ع: الخصال) الثلاث بعضها من بعض في الأغلب، إلا الدراية فقد تكون من بعض الأشخاص من الناس ذوي الأمانات مفقودة، وفي بعض أولي الديانات غير موجودة، ولا يتمّ في حق الصبية الكمال إلا بأجمع هذه الخصال، ولا خلاف في أنه إن(1) خالف الولي هذا، وزوّجها غير المعروف بالأمانة، من المجهولين أو المعلومين بالخيانة، على سبيل العصبية والحمية الجاهلية، أو لغيرهما من الأمور الحائدة عن المنهج المبرور، اتباعا لهوى وانقيادا لعمى، أنه قد عقها وبخسها حقها؛ لأنها أمانة ائتمنه الله عليها، فوضعها في غير مكانها، وأنزلها في غير مأمن عليها فخانها، فانظر في هذا وأبصره لتحذره فتسلم، وإياك أن تحوم حوله فتندم.
ويخرج هذا في الصبيات، وفيمن كان في هذا بمثابتهن من البالغات، اللواتي لا يعقلن إذا جاز تزويجهن، على رأي من يجيزه من الناس، وكذلك إن كانت البالغ عاقلة وأردت تزويجها، فعليك لها يا هذا أن تختار هذا الموصوف من الأخيار، ما قلدتك الاختيار؛ لأنه ليس لك أن تقرها لمجهول الحال على كل حال، وكذلك معدوم الدراية إلا أن يعرفها به، فإن اختارته فافعل إذا كان ذا دين، إلا أن يخاف هنالك أمرا منها أو عليها، فالمنع هو الأجمل والأفضل؛ لأن الأصلح أفلح. وإياك والتكليف لها بمن تقلاه وتأباه، والإكراه لها على من لا ترضاه، ولا تقربها إلى أحد من أولي السفاهة والنذالة، وامنعها ما استطعت من ذوي الجهالة، فإن لم تقدر، واختارت لنفسها أحدا /231/ لا يمنع الحق من نكاحه، فأنت السالم
(1) زيادة من ث، ق.