قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

والذين قالوا بالعشر سنين استدلوا بأيام الهجرة عشر سنين، والذين قالوا بالتسعة عشر بين العشرين والثمانية عشر؛ أما الثمانية عشر، فإن ابن مسعود يقول: /128 م/ استعتب الباري سبحانه أهل الثمانية عشر، وأهل العشرين هو الأَشُدّ، وأهل التسعة عشر قصدوا عقدا يطابق الخَزَنة، وأصحاب الأربعين راعوا قول الله - عز وجل -: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف:15]. وأما أصحاب الستين كأنهم استظهروا بجميع عُمر الرسول صلوات الله عليه. وأصحاب الثمانين راعوا في الحقب؛ والحقب ثمانون عاما ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ:23]. وأصحاب المائة؛ هي مائة الحمار، ولو قال قائل بالخمسين سنة لكان أمثل؛ لأنه نصف العمر ونصف المائة، وفيها يتلاحق الناس؛ الشاب شاب، والشيخ شيخ؛ ويشتركان [في] الكهولة.

ولنا بحمد الله تعالى في كل خمسين شيوخ علماء؛ قادة وسادة، لو حملوا أمور الناس حملوها بآرائهم وعقولهم وحلمهم وبصائرهم، ولا سيما بأرض المغرب خصوصا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن تزال طائفة من أمتي بأرض المغرب على الحق ظاهرين لا يظهر بهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله»(1).

وتدبرت جميع أفراق المغرب فوجدتها لها دول وولايات أياما مخصوصة، غير الإباضية، فإنها لم تتغير ولم تتبدل مع كل فرقة ولّيت المغرب وهم آمنون غازون في بلادهم لا يضرهم من ناوأهم؛ أولهم المالكية، وإنما حدثت في المغرب وكان لها سلطنة سنة تسع وأربعين وأربعمائة. وقبل ذلك الواصلية درجت لا تذكر، والشيعية قبلهم عبيد الله بن أحمد بن 128 س محمد بن عبدالله بن عمر

(1) تقدم عزوه.