قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

القدّاح وُلُّوا في المائة الرابعة فلم يستتموها إلى رأس ستين منها رحلوا إلى مصر، ومنه بنو أمية وُلُّوا سنة ثمان وثلاثين ومائة بأرض الأندلس؛ فانقرضوا سنة أربعمائة من الهجرة، ومنها الوَرَمَخُومِيُّون، ومنها البرغواطة مدة يسيرة، ومنه بنو الأغلب وُلُّوا على رأس ثمانين ومائة وخرجوا من المغرب أعقاب ثلثمائة، أولهم إبراهيمُ بن الأغلب، وآخرهم زيادة الله بن إبراهيم بن أحمد؛ فما من أحد استكمل الخمسينيات الأحد عشرة من الهجرة إلى الآن إلا نحن؛ ونحن نحمد الله في عافية مع كل دولة منه صنع الله ولطفه الذي أتقن كل شيء.

وقال بعضهم: لا إجماع؛ وأما الحديث: «أمتي على خمسة أطباق»(1)؛ فالطبقة على ما تقتضيه الحال مائة سنة. وأما الذي قال: لا إجماع، وصاحبه الذي قال: لا يقع الإجماع ما دامت الأمة موجودة؛ إنما سعى هؤلاء في نقض عرى الاتفاق وقواعد الإجماع.

والصحيح أن الإجماع ينعقد إذا بلغت النازلة أهل الحل والعقد فاتفقوا وأطبقوا. ففي أول الأمر حيث لم يكن يعدل بالصحابة، وقد ضمت جزيرة العرب أقاصيهم وأدانيهم.

وينعقد الأمر في أقصر مدة كما قدمنا، فلما انبسطت الأمة وبلغت أقاصي المعمور، فلا ينعقد إجماع إلا في مسافة طويلة، ولقد انعقد الإجماع على عهد أبي بكر /129 م/ الصديق - رضي الله عنه - في يوم واحد حين شاورهم في قتال أهل الردة، فأطبقوا على ترك قتالهم فخالفهم أبو بكر، ثم رجعوا إلى رأيه فصار إجماعا.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 4058؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 2157، 9/ 128؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 1664.