الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٨٢يسمّونه عملاً؛ فدلّ هذا على أنّ الإيمان يكون عملاً مِن جميع الوجوه من اعتقاد الجنان، والقول باللّسان، والعمل بالأركان.
فصل: وذهبت المرجئة فيما وجدت، أن الزّيادة المذكورة في الآيات والأحاديث المتقدمة إلى أنّها ليست من الإيمان عندهم، وافترقوا فيها على أربعة أقوال: أحدها: إنّهم قالوا: أصل الإيمان الإقرار بجملة الفرائض، من الصّلاة والزّكاة وأمثالهما؛ قالوا: فالزّيادة هي الإقرار بعد هذه الجملة، أنّ الصّلاة خمس، وأنّ للظّهر منها أربعا، والعصر أربعا في أمثالها من تبيّن الفرائض. والقول الثّاني: إنهم قالوا: أصل الإيمان الإقرار، والزّيادة تكرير ذلك الإقرار. والقول الثّالث: إنهم قالوا: الزّيادة في الإيمان هي ازدياد /40 م/ اليقين. القول الرّابع: إنهم قالوا: الإيمان لا يزداد أبدًا، ولكنّ النّاس يزدادون منه.
فصل: في اعتراضهم؛ ويقال لِمَن قال: إنّ الزّيادة في الإيمان هي الإقرار بجملة الفرائض: هذا غلط منك على لغة النّاس، وذلك لو أنّ رجلاً أقرّ لِرجلٍ بِألفِ درهمٍ ثمّ بيّنها، فقال: مائة من جهة كذا، ومائتان من جهة كذا، حتّى استوعب ألفا، ما كان يسمّى هذا زيادة، وإنّما يقال له: تلخيص وتفصيل تلخيص؛ وكذلك يقال لِمَن قال: إنّ الزّيادة هي تكرار، لو لم يفصِّل هذا الأَلْف الذي أقرّ به، ولكنّه ردّد ذلك الإقرار مرارًا؛ لَمَا قيل له زيادة، وإنما يقال: هو تكرار وإعادة؛ لأنّه لم [بعدو (ح: يعدو)](1) المعنى الأوّل، ولم يزد فيه شيئا.
وأمّا الذين قالوا: إن الزّيادة هي الازدياد من اليقين؛ فإنّه يقال لهم: إنّ اليقين هو من الإيمان أيضًا؛ لأنّه لو كان اليقين ليس من الإيمان؛ لم يكن لِذكرِ
(1) ث: يعن (ع: يعدو).