الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٧٨وأفتوك»(1)، فلولا اختيار أحسن الأقوال حجة لما قال ذلك الرسول - عليه السلام -، والله أعلم. مكتوب آخرها، وكتبه محمد بن عامر بن راشد بيده.
قال غيره: اعلم يا أخي أني /234/ نظرت في أمر هذه الصبية، وعرفت الاختلاف بالرأي في نفس تزويج أبيها لها ما كانت كذلك صبية؛ لأنه قد قيل فيه بالإجازة مجملا. وقيل بإجازته عن سليمان بن الحكم عن سليمان بن عثمان إذا تحرك ثديها.
وعن الوضاح عن الأزهر بن علي أنه قال: إذا زوج الأب السداسية أجزته. وقيل بجوازه إذا صارت ابنة ست سنين، ولعل هذا مقتبس من تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بابنة أبي بكر من أبيها ? كذلك. وقال بعض: حتى يصير ثديها مثل بعرة البعير. وعن ابن المعلا عن الربيع: إذا حملت الزوج. وقال آخرون: إذا كان مثلها تشتهي الرجال. ولعل كلّ واحد قد تكلم فيها برأيه، على قدر مبلغ ما رأى؛ لأنه موضع رأي، والإباحة على الإطلاق في نفس التزويج إذا ثبت من غير تحديد له بحد فيها كأنها أقرب إلى الصحة، لكن فيه قد افترقت الكلمة في الرأي وجوازه وثبوته حالة الصبي، وبعد البلوغ إن إجازته أو غيرته على ثلاث فرق فيها؛ فقالت فرقة ممن أباحت التزويج لها: إن تزويج أبيها لها ثابت عليها، ليس لها بعد البلوغ نقضه، وإنها وارثة كالبالغ وموروثة، واحتجت على قولها بتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ?، وقالت: لو كان لها الخيار وثبوته مراعى به البلوغ وغيره أكمل منه، لما اختار لنفسه الأنقص على هذا المذهب، فإنها كالموئسة البالغ التي
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 18001؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2575؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 1586.