الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٧٩وقع التزويج عليها، فثبت وصح في أحكام العقدة، وفي الطلاق والميراث والصداق وفي العدة، وعليه عمل فيما يحكى في الأثر جماعة من المتأخرين ليس في ذكرهم فائدة، ولا مزيد في حق طالب مريد، وكأنه عليه الآن الإجماع في العمل من حكام زمانك، لكنه بما استعل فيه كأنه منحط عن رتبة الأصح؛ لنزوله في حضيض الضعف عن ذورة الأكمل؛ لأن البرهان لهم فيه كأنه مستند إلى علة ظنية، /235/ مستمدة من ظن مظنة الظن، المجرد عن المقطوع به من صحيح الأدلة، وأنى في الحق لهم التناوش لها من مكان بعيد، المرام عن التحصيل، كلا فليس الأمر كذلك، ولا إليه من سبيل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حرس بالوحي في أمره، فأيده التنزيل وعضد بجبريل، وكان في حقه ذلك لمن محض(1) الحلال من ذي الجلال، وكون الخيار لها مهما كان غير منزل الكامل في نفسه عن رتبة الكمال إلى درجة النقص بحال.
وقالت فرقة أخرى: إن تزويج الصبية ليس بشيء، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خص بذلك دون غيره، وهذا كان مما يضاف إلى جابر بن زيد ?، ولكنه أدنى إلى القصور عن البلوغ إلى درجة الأقوى؛ لأن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الإباحة باستغراق الجنس في الكل من الأمة عموما، إذا لم تثبت معه قرينة التخصيص في ذلك له، الموجبة لإفراده به، أو لاحقة أو متقدمة، والأمة داخلة معه فيما لم يصح أنه مخصوص به. ومن ادعى غير ذلك فعليه إقامة البرهان على دعواه، وأرجو أن لا يجد على ذلك بحمد الله سبيلا.
(1) ث: محص.