الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٨١الإباحة لأولي الألباب؛ إذ(1) لم يصح أنه بذلك مخصوص من بين سائر الأمة، وإنه لفي الأصل على أصل العموم حتى يصح فيه التخصيص بأصل صحيح، ولا يكاد وجود ذلك يكون.
فإن قالت نفاة الخيار لها إنما الحجة لهم فيما قالوه على من رآه فأثبته: إنه لما صح في السنة أنه ثابت الإجازة بالفعل فيها صحيح العقدة عليها في حالها ذلك، ولم يصح فيها أنه لها بعد البلوغ نقضه، كان على الأصل حتى يصح أنه لها، ولم يصح لها في السنة أبدا.
قلنا: ولأولئك من الحجة عليكم كذلك؛ لما لم يصح في السنة أنه ثابت عليها، وإن لم ترض به بعد بلوغها، وهذه بتلك إن أنتم في الحجة من أنفسكم أنصفتم، ولهم أخرى بالقياس ليست لكم مهما عورضتم بما جاء في السنة من خيار الأمة بعد التحرير، وقد كان ثابتا عليها تزويج مولاها لها قبل أن يملك أمرها إجماعا لا خلاف فيه، كما كان على الأصح /237/ ثابتا على الصبية تزويج أبيها لها كذلك، فلما ملكت كل واحدة أمرها؛ لم كان لأحدهما ما لم يكن للأخرى، وهما على تشاكه في هذا، وقد ثبت في الحق بلا خلاف على أنه ما أشبه الشيء فهو مثله، وعند هذا تضطرب عليهم الحجة، ولا يكون لهم سبيل إلى المخرج إلا بنفي القياس، أو المكاثرة على ما كانوا عليه أولا، وكل ذلك في أمر المحاججة ليس بشيء، والعجب من أين وقع الخصوص على إثبات التزويج من أبيها لها، وإن لم ترض به بعد البلوغ من بين سائر الأحكام عليها في نفسها.
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: إذا.