قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٨٢

وإن تعجب فعجب إذ قد قالوا فيها ما لم يقولوا في الأمة ولا في اليتيمة، إلا من شذ منهم، والولي كالولي، والعلة واحدة والحالة كذلك، بل المولى أولى وأمره في الأمة في جميع الأحكام أقضى وأثبت وأمضى، وقد أثبتوا في هذه ما لا يثبت بالسنة والإجماع في الأخرى، ولم يرضوا بقول من يقول: إنها بذلك أحرى أنّ هذا القول مختلف؛ إذ قد فرقوا ولا فرق، وبالفرق في هذا يعمل ويحكم في أوانك هذا الذي قل فيه العلم، وغاض(1) الوفاء والحكم، وفاض اللغاء والظلم، وتسمى فيه أولوا الضعف بالعلماء، وذو العمى بالفقهاء، وفرحوا بما عندهم من قليل العلم ويسير الفهم، وأنزلوا الرأي منزل الأصول، وقالوا للناس: ليس لكم أن تتجاوزوا ما نقول إلا بقية من نفى من أولي الألباب، ممن هداه الله إلى معرفة الحق والصواب، وقليل ما هم، والله المعين ونحن به(2) نستعين، ونسأله الإعاذة(3) في الاستعاذة من أن يقول هذه القولة في القول الذي نقول فيه: إنه الأشبه والأقوى والأوجه، وعليه جمهور فقهاء المسلمين المشهورين من الأولين؛ لأن في هذا وأمثاله من الوقائع المختلف بالرأي فيها، وفي جميع ما كان للرأي فيه مدخل على كل واحد /238/ أراد العمل بها، أو بشيء منها أن ينظر فيها لنفسه الأنجح والأعدل والأرجح؛ لأنه محل النظر لمن كان من أهل النظر، وإلا فليناظر في ذلك أعلم من يقدر عليه من أهل الورع والبصر، وعليه أن يعدل إلى ما يراه أعدل، وليس له في الرأي أن يقصر غيره على ما رأى واستحسن، إذا رأى ذلك غير ما

(1) ث: عاض.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: بهم.

(3) كتب في هامش الأصل: الإعاذة (بالدال المعجمة). وفي هامش ث: الاستعاذة (بالدال المعجمة).

٢٤٬٥٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.