الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٨٣رأى، واستحسن في الرأي ما لم يستحسن؛ إذ ذلك(1) معنى في القضاء عند التخاصم إلى الحاكم الذي يجب طاعته على الخصماء، لا فيما عداه عند العلماء، حتى إنه لكل من الخصمين أن يتمسك بما في يده فيما قيل، ولو كان في الرأي على العكس في مقايلته، وكان كذلك لخصمه عليه، لو كان في يده ذلك بعد على خلافه رأيا، إذا كان كل منهما يعمل على ما يرى في الرأي أنه أعدل؛ لأن لكل واحد أن يعمل على صواب ما يراه في الرأي من الرأي صوابا، ألا ترى أنه ليس لكل واحد منهما مهما تمسك عليه في ذلك خصمه أن يحكم لنفسه عليه بما لم يكن في يده، مع عدم من يحكم له في ذلك عليه كما كان له ذلك في المجتمع عليه، ولو كان في الرأي له ذلك على رأي آخر، بل على كل منهما أن ينزل إلى الحكم مهما طلب إليه خصمه النزول إلى من يحكم بينهما بالعدل، ممن تجب طاعته عليه من الحكام، وإذا نزلا إلى الحكم كان الأمر إلى الحاكم، وكان على كل منهما الامتثال(2) لأمر الحاكم، والانقياد لما يحكم به بينهما في ذلك من الحكم بالعدل، وعلى الحاكم أن (ع: يحكم) بينهما(3) بما يراه من الرأي على اجتهاد منه أنه أصوب.
كذلك على كل عامل أن يعمل بما يراه من الرأي إلى الحق أقرب، وليس له فيما عليه أن يعدل عنه إلى غيره من الآراء، ولا يميل غيره إليه ميلا إلى الرخصة، إلا أن يراه الأهدى والأصح، والأقوى والأرجح، خلافا لما قاله هذا القائل: إنه