الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٨٣الزِّيادة والإقرار بها معنى؛ لأنّ المقرّ قد استكمل الإيمان بإقراره أوّل مرة؛ فكيف يزداد من شيء قد أحاط به قلبه واستقصاه؟! أَوَلا ترى لو أنّ رجلا نظر إلى النّهار، فاتّضح حتّى إذا أتاه علمه كلّه بصره، هل يستطيع أن يزداد يقينًا بأنّه نهار؟! هذا من المستحيل في العقل.
وأمّا قول من قال: إنّ الإيمان لا يزداد، والنّاس يزدادون منه؛ فهو أيضا غير الموجود في لغة 40 س النّاس؛ ألا ترى لو أنّ رجلا وُصف له ماله، فقيل له: هو ألف، ثم قيل له: قد ازداد مائة بعدها؛ لما كان لهذا [معنى إلاّ أن يكون](1) المائة هي الزّائدة على الألف؛ وكذلك سائر الأشياء في الإيمان مثله، لا يزداد النّاس منه شيئا أبدًا، إلاّ إنْ كان ذلك الشّيء هو الزّائد في الإيمان، وبالله التّوفيق.
فصل: ويقال للمرجئة: أخبرونا عن الإيمان، ما هو؟ فإن قالوا: هو الإقرار بالله أنّه واحدٌ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وما جاء به حقّ؛ قيل لهم: هذه ثلاث خصال بعضها غير بعض؛ الإقرار بالله غير الإقرار برسوله، والإقرار برسوله غير الإقرار بما جاء به؛ لأنّه لا يكون موحِّدًا مَن أنكر خصلة منها حتّى يقرّ بجميعها، فإذا جاز لكم أن تجمعوا الإيمان ثلاث خصال، فلِمَ لا يجوز لغيركم أن يجعلها عشرا أو أكثر؟! فيجعل الصّلاة والزّكاة وغيرهما من جميع الفرائض إيمانًا.
(1) في الأصل: إلاّ أن معنى أن يكون. ث: إلا (ع: أن) معنى يكون.