قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٨٥

من يقول على مخالفة حكم الأصول في أوجه ما لا يسع من خلاف دينه الذي شرع حرام وضلالة وباطل في دين الله تبارك وتعالى؛ لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز في الدين ولا في الرأي إلا موافقة الحق برأي ولا بدين، والدين /240/ غير الرأي، والرأي غير الدين، وإن كان في الأصل خارج بأسره من الدين؛ فلا يجوز الرأي في الدين ولا الدين في الرأي، والدين أضيق على من خالفه من سمّ الخياط على جثة الجمل، والرأي أوسع من الدهناء لراعي الإبل، وعلى كل ذي قلب أن يكون المستفتي فيه لقلبه عاملا بما ينكشف له من الحق في ذلك، آخذا بأعدله على حسب ما انفتح له وهدي إليه، وألهمه من عدله في خاصة نفسه، وإن خولف فيه، وكان غيره على خلاف ما عليه رأيا، ما لم يتضح له من نور البصري حلية الحق في ذلك الذي عليه الغير أنه أصح وأهدى وأرجح والأقوى؛ إذ لا معنى لاستفتاء القلب وإن أفتى المستفتي، إلا ليدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، ويترك ما حاك في صدره، فالبر ما اطمأن إليه القلب، والإثم حرارة(1)، وما تنوزع(2) فيه رأيا فليأخذ بما يترجح فيه من الآراء، مما يراه أهدى وأقوم، وأسلم وأغنم، لأدلة صحيحة بهية، وحجج رجيحة(3) قوية، وليجانب من ذلك ما خف وزنه إلا مع الضرورة إلى الواسع من الرخص، على هذا ينبغي في هذا أن يكون دأبه في سفره إلى ربه، على اجتهاد منه فيه لإصابة الخلاص لمحض الإخلاص، ولو رأى غيره كذلك في ذلك خلاف ما رأى، وكان على ذلك

(1) كتبت في هامش الأصل: بالزاء المعجمة نسخة حزازة. ق: حرازة.

(2) هذا في ق. وفي ث: تنورع. وفي الأصل: تتوزع.

(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: رجحية.

٢٤٬٥١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.