قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٨٦

كذلك، فإن كلا مخصوص في هذا بما أوتيه فيه من الفهم والهمة من العلم، وعلى كل في الرأي أن يتبع ما انفتح له فيه من الحق بابه، واتضح له صوابه.

وللشيخ أبي سعيد ? فيما أرجو في هذا كلام عجيب، وإنه لجدير أن يؤتى في هذا بنصه، وهو أنه لما قيل له فالاجتهاد في أعدل الآراء، والنظر فيها لازم لكل من أراد أن يعمل بشيء منها أو يفتي به، أم إنما ذلك على القوي في المعرفة دون الضعيف الذي معه أنه لا يبصر أعدل القول؟ قال: معي أنه على كل الاجتهاد لإصابة العدل في مخصوص كل /241/ شي من الإسلام ومعمومه بأية حال كان في أمر الدين والرأي، ولا توفيق إلا بالله، ولا يصاب العدل إلا بفضله ومن فضله.

فانظر يا ابن أبي في هذه الكلمات الوجيزة، فإنها لمن جوامع الكلم البديعة، المشتملة على المعاني الجمة الشريفة، من أحكام الشريعة التي لا يقدر على مثلها إلا جهابذة العلماء المستبصرين بأنوار البصائر، وتدبر بثاقب ذهنك قول هذا الشيخ ? كيف ألزم كل أحد الاجتهاد لإصابة العدل في كل واقعة نزلت البلية بها، من أمر الدين كانت أو الرأي، والرأي ما عدا الدين، وإنّ على كل أن يجتهد فيه رأيه، وأي معنى لذلك إلا ليعمل كل واحد على حسب ما بان له صوابه، لولا ذلك ما كان في إلزام الاجتهاد فيما نص منه فائدة ولا معنى، كلا إنّ ذلك لذلك لا لغيره، ولو خولف في الرأي في الأعدل، وكان المخالف له فيه جميع من في الأرض، فلا يرجع عنه إلى غيره من الآراء ما لم يبصر عن نظر صحيح الأعدل في ذلك الغير، فإن أبصره كان عليه أن يرجع إليه، ومهما كانت كلها معه على سواء، جاز له أن يعمل بأيّها شاء؛ لأنها كلها في نظره عدل، ليس شيء منها أعدل من شيء، والعمل على ما يخرج به منها من شبه الخلاف

٢٤٬٥١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.