قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٨٧

أفضل وأولى في الورع وأكمل، وعلى كل من كان من المتعبدين في ذلك أن يطلب إصابة العدل بالأعدل منها بمبلغ قدرته عند نزول بليته.

واعلم أنه لا يصاب العدل في الرأي ولا في شيء من الدين على مخالفة الثابت من حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع، نعم، وإن تعارضت المذاهب في الدين لم يصب العدل إلا مع أحد المختلفين في ذلك، ولا يكون ذلك إلا مع من وافق الحق، واندرج تحت أحكامها، وعلى الكل في كلما يخصه لزومه بالحق أن يعمل، ولا يسعه إلى غيره من الباطل /242/ أن يعدل، ولا عذر له في مخالفة الحق في معموم شيء ولا مخصوصه، في جميع الأعمال والنيات والأقوال برأي ولا بدين، والدائن لله بما يخالف الحق هالك، والحاكم بالدين في موضع الرأي، أو بالرأي في موضع الدين مخالف للحق في قول (خ: دين) أهل الحق، والناجي في مذهب أهل الصدق من قام بما لزمه ولم يضع شيئا منهما في غير موضعه، والمعافى من بلية شيء لعدم قيام الحجة به عليه من سالم، والمبتلى بشيء من ذلك إما هالك أو غانم، ولا توفيق لأحد في إصابة الحق ولا في العمل به ولا في شيء من الأشياء إلا بالله، ومن الله، بفضل الله، ومن فضل الله، والله يرجى من فضله جزما أن يوفق من جاهد فيه، نعم؛ إذ قد وعد ذلك، فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، وليس من المجاهدة فيه التدين له بالبدعة، ولا التهافت في الغرور والخدعة، وإنما هي التقرب إليه بدينه حد الطاقة(1) لا غيرها؛ إذ لا يكلف الله من دينه ما لم يدخل تحت الوسع(2) في

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الطاعة.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الواسع.

٢٤٬٥١٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.