الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٨٨علم لشيء ولا عمل لشيء، ومن المحال لزوم التكليف بشيء في شيء من دين الله تبارك وتعالى قبل نزول بليته في حق أحد من المتعبدين من العباد، كلا ونزول(1) البلية على الصفة الإنسانية لا تكون إلا بقيام الحجة في كل ما يخصه بكل ما يخصه من قيام الحجة عليه به، في مخصوص كل شيء من ذلك ومعموم، ومتى قامت الحجة عليه كان عليه القيام بما يلزم فيما قامت عليه حين لزومه، في أمر الدين أو الرأي، وعليه الاجتهاد لإصابة الصحيح مما قيل في الرأي، كما عليه ذلك في الرأي فيما لم يأت فيه من الرأي، إن كان له نظر يقدر به على النظر في ترك النازلة، وله النظر والقول في الرأي بالنظر في موضع ما ليس عليه، ولا يجوز له كتمان صواب ما بان له في ذلك عند مسيس الحاجة إليه، ولا الشح به على من كان في الظاهر من أهله، /243/ ولكن ليس لكل إنسان نور قلب يقدر به على النظر، ولا التمييز لأصح ما جاء في الأثر، وإنما ذلك لأهل العلم والبصر، وأما من كان من أهل الضعف عن هذه المرتبة فقصاراه المشورة(2) لأهل العلم والورع، والاستدلال بهم على الأصح، والمذهب الأرجح.
ومهما عليه اختلف أهل العلم في ذلك اعتمد على قول وليه، فإن كانوا له أولياء أخذ بقول الأعلم فيما قيل، وأعلم من نعلم من القائلين في هذه المسألة من كنا له المسمين في الفرقة الثالثة لا سيما الشيخ أبو سعيد ?، فإنه على ما تظاهر عليه لأعلى من الجميع درجة، وإن عزت المناظرة عليه لمن يرجو أن يدرك بغيته منه، خرج في حقه ما قد قيل: إن له أن يأخذ بما أراد من رأي الفقهاء.